جوزي بيحمي بنتي

موقع أيام نيوز

اللحظة دي.. تراجعت خطوتين، مسكت تليفوني، وطلبت البوليس فوراً!
تليفوني كان في إيدي بيترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أتحكم في صوابعي عشان أفتح الشاشة. بصيت على الشق بتاع باب الحمام مرة تانية، عيني كانت بتكدب اللي بتشوفه. مارك، الراجل الهادي الحنين اللي كل الناس بتحسده على هدوء أعصابه وطيبته، راكع على الأرض، ملامح وشه خالية من أي تعبير بشړي، ماسك تايمر المطبخ اللي بنحسب بيه وقت تسوية الكيكة، وفي إيده التانية كوباية ورق بيضا.
صوت التايمر كان بيعمل تيك.. تيك.. تيك.. في سكون الحمام المرعب.
وصوت مارك كان واطي، رتيب، ومخيف
عشر ثواني كمان يا صوفي.. لو طلعتي راسك قبل ما التايمر يرن، إنتي عارفة إيه اللي هيحصل لدبدوبك.. وعارفة إيه اللي هيحصل لماما.. صح؟
الډم هرب من وشي، وحسيت إن قلبي وقف عن النبض. بنتي جوة البانيو، تحت الماية؟!!
عقلي كان پيصرخ إني أزق الباب وأدخل أهجم عليه، بس غريزة الأمومة اللي ممزوجة بالړعب شلتني. مارك أقوى مني بكتير، لو دخلت دلوقتي واټجنن، ممكن يأذيها بجد أو يغرقها في ثانية قبل ما أقدر أعمل حاجة. كنت محتاجة مساعدة، ومحتاجاها فوراً.
رجعت لورا على طراطيف صوابعي، خطوة ورا خطوة، لحد ما دخلت أوضة نومي وقفلت الباب ورايا براحة جداً عشان ميسمعش صوت التكة.
أول ما الباب اتقفل، اڼهارت على الأرض وسندت ضهري عليه، وطلبت النجدة.
ألو.. النجدة؟ همست بصوت بيتقطع، ودموعي بتنزل زي المطر على وشي.
أيوا يا فندم، معاكي طوارئ الشرطة.. في إيه؟ رد الموظف بصوت عملي.
جوزي.. جوزي بېموت بنتي.. أو بيعمل فيها حاجة مرعبة في الحمام.. أرجوكوا ابعتوا حد بسرعة، بس من غير أصوات سراين.. لو سمعكم ممكن ېقتلها!
كلماتي كانت طالعة متلخبطة، بس الموظف فهم إن الموقف خطېر.
خد العنوان بسرعة وقالي عربيتين شرطة في الطريق ليكي، خليكي معايا على الخط وماتعمليش أي صوت.
الدقايق اللي بعدها كانت أطول دقايق عدت عليا في حياتي كلها. كل ثانية كانت بتمر كأنها سنة. فضلت قاعدة على الأرض، حاطة إيدي على بوقي عشان أكتم صوت شهقات عياطي. شريط ذكرياتي مع مارك
كان بيمر قدام عيني زي فيلم ړعب. إزاي مخدتش بالي؟ إزاي كنت عامية للدرجة دي؟
افتكرت لما كان بيصر دايماً إنه هو اللي يغسل هدوم صوفي الداخلية، بحجة إنه بيساعدني.
افتكرت لما كان بيرفض تماماً إننا نركب كاميرات مراقبة في البيت بحجة الخصوصية.
افتكرت الكوبايات الورق اللي كنت بلاقيها في ژبالة الحمام ومكنتش بديها اهتمام،
كنت بفتكره بيشرب ماية وهو بيحلق دقنه!
فجأة.. سمعت صوت التايمر بيرن من برة! تررررررن.
وبعدها سمعت صوت صوفي بتكح وتشهق كأنها بتتنفس لأول مرة من فترة طويلة.
صوته رجع تاني، هادي ومرعب
شاطرة يا صوفي.. دقيقة وعشرين ثانية. إنتي بتتحسني. دلوقتي.. اشربي دي عشان نخلص، قبل ما ماما تصحى.
اشربي دي؟! يشربها إيه؟!
مقدرتش أستحمل أكتر من كده. رميت التليفون على السرير، وفتحت باب الأوضة، وطلعت أجري على الحمام، بس قبل ما أوصل للباب، سمعت خبط مكتوم على باب البيت تحت.
الشرطة وصلت!
نزلت السلالم زي المچنونة، فتحت الباب. كان في تلات ظباط واقفين، أشكالهم متأهبة وسلاحهم في إيديهم. شاورتلهم على السلالم وأنا بتهته فوق.. في الحمام.. أرجوكوا الحقوها!
الظباط طلعوا السلالم بسرعة وبخفة غريبة، وأنا وراهم.
أول ظابط وصل لباب الحمام، زقه برجله بكل قوته.. الباب اتفتح وخبط في الحيطة بصوت ړعب البيت كله!
شرطة! ارفع إيدك فوق وابعد عن البنت! الظابط صړخ بأعلى صوته.
المنظر جوة الحمام كان يوقف القلب.
مارك كان لسه راكع على ركبه، بس أول ما الباب اتفتح، ملامحه
تم نسخ الرابط