حصريا لمدونة ايام ماكينة الخياطه ١ حكايات زهرة
جوزي بيتعاطى ممنوعات ولما احتاج فلوس باع ماكينة الخياطه اللي باكل منها عياله ، كنت فكراها مجرد مصېبه من مصايبه بس المصېبه الحقيقيه عرفتها تاني يوم الصبح لما صحينا على خبط بوليس النجده والضابط كان معاه الماكينه بتاعتي وسألني سؤال جمد الډم في عروقي !!!!!
من تسع سنين فاتوا، كنت واقفة قدام مراية دولابي الصغير، بظبط الطرحة البيضا والضحكة مش سيعاني. كنت بنت غلبانة زي أي بنت كل حلمها ستر وبيت يلمها. لما دخلت شقتنا اللي في الحتة الشعبية دي، على قد حالها، ضيقة وجدرانها مقشرة، بس كنت شايفة الجدران دي قصور. كنت بقول الحمد لله، جالي راجل هيحميني وهيصونني. بس الفرحة في بيوت الغلابة ساعات بتبقى زي النسمة، بتعدي وتختفي في ثانية وتصحينا على كابوس.
مكملتش سنة أولى جواز، وبدأت أشوف وش تاني خالص. عيون حمرا، كلام متلخبط، سهر بالأيام، وفلوس بتطير ومش عارفة بتروح فين. واجهته، عيطت، اتخانقت، لحد ما عرفت المصېبة.. جوزي بيتعاطى ممنوعات. بيشرب السم ده بفلوس شقانا. الدنيا اسودت في عيني، وملاقيتش حل غير إني ألم هدومي وأروح لبيت أهلي، كنت فاكرة إنهم ضهري وسندي اللي هيرجعوا لي حقي. بس الصدمة الأولى كانت منهم هما
أنتِ مالك وماله؟ ما يشرب ولا يتنيل، هو مقصر معاكي في لقمة ولا هدوم؟ طالما مكفيكي اقفلي بقك واقعدي في بيتك!
رجعت ودموعي على خدي، ورضيت بالهم، وقلت يمكن يتغير لما يخلف ويشوف حتة منه. بس الهم مبيتغيرش، الهم بيكبر. خلفنا العيل الأول، والتاني، والتالت.. ورا بعض. ومصاريف الولادة واللبن والحفاضات بدأت تقطم الظهر. وهو؟ بدل ما يفوق، كان السم بياكله أكتر وأكتر. الحالة بقت ضنك، والقرش اللي كان بيكفي مبقاش يجيب عيش حاف. وكل ما أفتح بقي وأقوله وفر قرش السم اللي بتشربه عشان عيالك، كان الرد بيبقى علقة سخنة تنزل على جسمي، ووشي يزرق، وعيالي يصرخوا حواليا. ومكنتش أقدر حتى أشتكي لأهلي، لأن ردهم في ودني كان دايماً استحملي ده جوزك.. ملكيش غيره.
لما لقيت الدنيا بتضلم خالص، وعيالي مش لاقين اللقمه، قلت ماليش غير دراعي. كان الحيل والحل الوحيد اللي باقيلى من ريحة أمي هو خاتم دهب صغير. قلعته من صباعي وبكيته كأني ببيع حتة من عمري، ونزلت بعته. اشتريت بيه ماكينة خياطة سنجر سودا مستعملة.
الماكينة دي مكنتش مجرد حديد، دي كانت طوق النجاة بتاعي. كنت بقعد عليها بالساعات، ظهري يتوجع وعيني تزغلل من النور الضعيف، بس كله بيهون لما كنت أسمع صوت تكتكتها وهي بتخيط القماش. الصوت ده كان بالنسبالي هو لحن الأمل.
الحمد لله، ربنا فتحها عليا وبقى يجيلي زباين من الحتة. وبدأت أعمل لعيالي اللي ابوهم مكنش قادر يعمله
ابني الصغير كان بيمشي بجزمة مقطوعة وصباعه باين منها وبيتكسف وسط أصحابه، جبتله جزمة جديدة كان طاير بيها من الفرحة.
ابني الكبير بنطلونه كان مليان رقع فوق رقع، لدرجة إنه مبقاش ينفع يترقع تاني، نزلت جبتله قماش وفصلتله بنطلون جديد يرفع راسه بيه.
بنتي الحنينة كانت علطول تعبانة من اللوز وسخونية مابتنزلش، ومكنش معانا حق دكتور. فضلت أحوش من عرق الماكينة قرش على قرش لحد ما عملتلها العملية وارتاحت.
كنت بحس بانتصار مع كل غرزة بتمشي في القماش. بس الحلو مبيكملش في بيت المدمن. كل ما كنت أشتغل وأجيب قرش، كان هو يتكاسل أكتر عن الشغل. كتر الشرب هد حيله ونشف دمه وعماه. بدل ما يشيل معايا، بقى يدور على أي قرش أجمعه من الزباين