أول يوم بعد الفرح
حياتي أنا اشتريتها لما قررت أخرج من بيتكم ده. الټهديد الحقيقي هو ملفات الفساد اللي حماتك وأختك كانوا بيفتخروا بيها في رسايلهم، والتحويلات المالية اللي أبوك بيعملها من حساب الشركة عشان يتهرب من الضرايب.. كل ده متسجل ومحفوظ في سحابة إلكترونية Cloud متبرمجة إنها تتنشر وتوصل للجهات المعنية لو تليفوني ما اتفتحش بكلمة سر معينة كل 24 ساعة.
أبو جوزي، اللي كان بيقلب في الجرنال، قام وقف ببطء ووشه بقى شاحب، صوته كان طالع بالعافية إنتِ.. إنتِ بتعرفي كل ده منين؟
قربت من ودنه وهمست مش أنا اللي كنت بشتغل في شركة برمجيات وأمن معلومات قبل ما أتجوز؟ إنتوا ما اتجوزتوش خدامة، إنتوا اتجوزتوا الشخص الوحيد اللي كان يقدر يكشف كل مستور في حياتكم.
خرجت من الفيلا، ومشيت في الجنينة بثبات، وسمعت ورايا صوت صراخهم وتخبطهم. جوزي طلع يجري ورايا، بيترجاني أرجع، بيقولي أنا آسف، كنت مغيب، أمي وأختي هما اللي عملوا فيا كدة!.. وقفت، وبصيتله نظرة أخيرة خلت الضعف اللي فيه يظهر للكل، وقولتله أنت اخترت تضربني عشان ترضيهم، فخاليك معاهم.. هما دلوقتي محتاجينك أكتر مني، لأن اللي جاي عليهم أصعب بكتير.
ركبت العربية اللي كنت مجهزة كل حاجتي فيها من ليلة الفرح لأني كنت شاكة من أول يوم وسبتهم في دوامة الړعب اللي هما صنعوها بإيديهم.
ما كانش اڼتقام، كان حق.
بعد أسبوع، وصلت ليهم الأخبار. التحقيقات بدأت في الشركة، والفيلا اللي كانوا بيتباهوا بيها بقت محاصرة بالجهات الرقابية. جوزي وأهله اللي كانوا بيشوفوا نفسهم فوق البشر، لقوا نفسهم في مواجهة الواقع.
أما أنا؟ فبدأت حياتي من جديد. سافرت، اشتغلت، ونجحت في مهنتي، مش عشان أثبت حاجة لحد، بس عشان أثبت لنفسي إني غالية وأغلى من إن أي إيد تمد عليا، وأغلى من إن أي عيلة تعاملني كأنني قطعة أثاث في بيتهم.
الدرس اللي اتعلمته إن الست اللي بتعرف قيمتها، مستحيل تتقبل الإهانة، وإن اللي بيحاول يكسر كرامتك، هو في الحقيقة بيحفر لنفسه القپر اللي هيقع فيه.
تمت.