شوربة مراتي ١ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز


عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها ڠضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين
منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.
أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها.
أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد.
منى مالتفتتش وراها ولا بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية 
وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر 
العربية مشيت واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة
مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟
وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست مسيرها لبيت جوزها.. بس الحقيقة كانت غير كده عدى اسبوع في التاني وهيه مبتردش حتى على اتصالاتي اخدت امي وروحنا نزورها واهو اطيب خاطرها بكلمتين
واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم
كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!
شفت منى مراتي قاعدة في الصالة، بس مكنتش منى الدبلانة الضعيفة اللي خرجت من بيتي من أسبوع. كانت لابسة طقم شيك، ومسرحة شعرها، وحاطة ميك أب خفيف مخبي صفار وشها، وفي حضنها بنتنا. بس الصدمة الحقيقية مكنتش في شكلها.. الصدمة كانت في اللمّة اللي حواليها.
كان قاعد على يمينها عمها الكبير الحاج رأفت، وجنبه راجل غريب لابس بدلة كاملة وماسك في إيده شنطة جلود سودا، وقدامهم على الترابيزة كمية أوراق ودفاتر، وجنب باب البلكونة كرتونتين كبار متقفلين ب بلاستر عريض!
أنا اتسمرت مكاني، وأمي لقت نفسها بتزقني عشان ندخل، ودخلت بصوتها العالي المعتاد وهي بتبتسم ابتسامة صفرا
جرى إيه يا أم منى؟ مفيش اتفضلوا؟ وبعدين إيه اللمة دي؟ إحنا جايين ناخد بنتنا ومركبين العربية تحت، ملوش لزمة الحوارات دي
حماتي مردتش عليها، بصتلي أنا وقالت ببرود يقطع النفس ادخل يا أحمد.. ادخل يا ابن الأصول عشان تقفل صفحتك ب إيدك.
مواجهة باردة كالتلج
دخلت رجلي بتجر في الأرض، وحسيت بنغزة في قلبي لما عيني جت في عين منى. كانت بتبصلي ب نفس النظرة الباردة اللي ورتهاني ليلة طبق الشوربة. لا عتاب، ولا دموع، ولا حتى ڠضب.. كانت نظرة حد بيقرا لافتة في الشارع ل شخص غريب ما يعرفوش.
أمي اتنفضت وقالت بحدة صفحة إيه اللي تتقفل؟ جرى إيه يا ست هدى؟ إحنا جايين نرجع مرات ابني لبيتها، والبت الصغيرة وحشتني. اخلصي يا منى قومي لِمّي حاجتك ويلا بينا.
هنا، الراجل اللي لابس بدلة اتكلم بهدوء قاټل

 

تم نسخ الرابط