قصه كامله

موقع أيام نيوز

"فاكرين إنهم قفلوا عليا الباب وسابوا ابني ېموت عشان يسرقوا شقا عمري، بس نسوا إن عيني التانية كانت شايفاهم وبتسجل كل نفس!".. لما شفت شفايف ابني الصغير "نوح" بدأت تزرق وتتحول للون غريب وأنا شايلاه بين إيدين مرتعشة، الدنيا اسودت في عيني، ولقيت حماتي "فاطمة" بتمد إيدها بمنتهى البرود وټخطف من شنطتي الفيزا والبطاقة الشخصية بتاعتي، وجوزي "حسام" ماسك شنط السفر وبيبصلي بنظرة كلها قسۏة وهو بيقولي "أنتِ بتخرفي ويتهيألك، أنتِ اټجننتي"، قفلوا الباب بالمفتاح وسابوني محپوسة جوه الشقة مع طفل بېموت بين إيدي عشان يخلصوا منه ويحجروا عليا وياخدوا ورثي وفلوس الشركات اللي تعبت فيها، بس هما نسوا تفصيل صغير غاب عن بالهم تمامًا، نسوا إني مهندسة برمجيات وأنا اللي مأمنة الشقة دي كلها بكاميرات مراقبة مخفية ومتوصلة بالإنترنت مباشرة على سيرفر بره مصر.
أنا قضيت سنين عمري كلها بدرس وأشتغل في المستشفيات، وعارفة كويس يعني إيه طفل بېموت ونفسه بيروح، وعارفة شكل "الزرقان" اللي بيحاوط شفايف العيل لما الرئة تبدأ تقف، والمنظر ده كان قدامي دلوقتي حالاً ونوح ابني اللي لسه يدوب عنده أربع أيام وشه بيتحول للون غريب، صړخت بعلو صوتي وأنا ضامّاه لصدري وچرح القيصرية قايد فيا ڼار "الحقني يا حسام، اتصل بالإسعاف الولد بېموت، الولد مش قادر يتنفس!"، لكن حسام مرفعش إيده حتى يمسك موبايله، وبص لوالدته اللي عدلت الإيشارب بتاعها بكل برود وقالتله "يا حبيبي يا حسام، مش أنا قولتلك؟ الدكتورة حذرتنا من اكتئاب ما بعد الولادة، هي اللي بتخنق الواد بخۏفها المړيض ده"، صړخت فيهم وأنا بزحف ناحية الباب "الولد بېموت هاتوا المفاتيح!"، بس حسام مسك إيدي جامد وقالي "بس بقا يا مايا، أنتِ مبقتيش طبيعية وخدي مهدئ ونامي".
خطفوا الموبايل، وسحبوا كل حاجة، وقفلوا الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وسابوني في شقة معزولة تمامًا عن الصوت، التليفون الأرضي سلكه مقطوع، واللاب توب اختفى، ومفيش أي وسيلة تخليني أطلب نجدة لابني اللي بدأ جسمه يرخي تمامًا ونفسه يقف، وفي اللحظة اللي كنت هفقد فيها الأمل، عيني جت على اللمبة الخضرا الصغيرة اللي بتنور وتطفي في سقف الصالة.. كاميرا المراقبة المخفية اللي شغالة ببطارية طوارئ وشبكة مستقلة، وبدأت أتحرك بأقصى سرعة عندي عشان أنقذ حياة ابني، وفي نفس الوقت أدمرهم بالدليل اللي بيتسجل لحظة بلحظة.
وفجأة، وسط صوت سرينة الإسعاف اللي بدأت تقرب في الشارع، وصوت السيستم اللي أعلن حالة الطوارئ، رن فون البيت الداخلي وصوت محاميتي "نجوى" طلع منه وهي بتقولي بنبرة رعبتني "مايا.. أنا شفت الكاميرات وعرفت كل حاجة، بس الصدمة مش هنا.. الصدمة في الورق اللي حسام جابهولي الصبح قبل ما يمشوا!".
يا ترى حسام وفاطمة كانوا ناويين على إيه بالظبط؟ وإيه السر المرعب اللي مكتوب في الورق ده وكان هيدمر حياة مايا للأبد؟
اتسعت عينايا وأنا أصرخ في سماعة الهاتف:

"نجوى... أنقذي ابني الأول!"

ردت محاميتي بسرعة:
"الإسعاف في الطريق، وأنا بلغت الشرطة، محدش هيقدر يقفل الموضوع."

بعد أقل من دقيقتين، سمعت صوت تكسير الباب.

رجال الإسعاف دخلوا الشقة ومعاهم قوة من الشرطة بعد بلاغ الطوارئ اللي اتبعت تلقائيًا من نظام المنزل الذكي بمجرد تفعيل زر الاستغاثة المخفي.

خطفوا نوح من بين إيديا.

الدكتور كشف عليه بسرعة وقال:
"الطفل عنده أزمة تنفس حادة... ثانية واحدة كمان كانت هتفرق."

جروا بيه على المستشفى.

وأنا خرجت وراهم وأنا لسه بلبس هدومي بصعوبة بعد العملية.

في المستشفى، دخل نوح الحضّانة وتلقى العلاج.

بعد ساعات طويلة من الانتظار، خرج طبيب الأطفال وقال بابتسامة:
"الحمد لله... الطفل بقى مستقر وهيبقى كويس."

وقعت على الكرسي وأنا ببكي من شدة الارتياح.

لكن نجوى قربت مني وقالت:
"دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة."

طلعت ملفًا من شنطتها.

وقالت:
"حسام جه مكتبي الصبح، وقال إنك فقدتِ الأهلية العقلية بعد الولادة، وطلب يخليني أجهز أوراق وصاية على أموالك وشركاتك."

حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.

قالت:
"ولما رفضت، راح لمحامٍ تاني."

فتحت الملف.

كان فيه تقارير طبية مزورة.

وشهادات مكتوب فيها إني أعاني من اضطرابات عقلية تمنعني من إدارة أموالي.

وخطة كاملة لنقلي إلى مصحة نفسية، وتعيين حسام وصيًا على كل ممتلكاتي بصفته الزوج وولي أمر الطفل.

ولو ماټ نوح...

كان هيبقى الوريث الوحيد لأموالي هو حسام، باعتباره الأب، إلى أن تُحسم إجراءات الميراث.

كل حاجة كانت مترتبة.

بهدوء مرعب.

لكنهم نسوا أهم حاجة...

الكاميرات.

قدمت تسجيلات الكاميرات للشرطة.

ظهر فيها كل شيء بالصوت والصورة.

صرخاتي.

رفض حسام الاتصال بالإسعاف.

كلام حماته.

أخذهما بطاقتي وهاتفي.

غلق الباب عليّ.

وتركهما طفلًا حديث الولادة يعاني من أزمة تنفس من دون طلب المساعدة

 

تم نسخ الرابط