مرض مراتي ١ حكايات زهرة
المحتويات
دي، يجيلي شعور بالاشمئزاز مكنتش قادر أسيطر عليه. بقيت أتحجج بأي حاجة؛ مرة أقولها أنا راجع تعبان ومش قادر، ومرة أقول أنا مضغوط في الشغل ومحتاج أقعد لوحدي في الأوضة التانية عشان أركز. الأمر مالمسش السرير وبس، أنا بقيت أرفض تماماً إنها تخرج معايا في أي مكان. كنت بخترع حجج عشان متمشيش جمبي والناس تشوفها بالشكل ده.
الحاجات دي كلها، مع طبيعة المړض اللي لسة بتستوعبه، كانت بټحرق قلب هيام بالبطيء. كانت بتبص في عيني وتشوف نظرة النفور والهروب، وده جاب لها حالة اكتئاب حادة. انطفت الضحكة اللي كانت بتنور البيت، وبقت تقضي يومها كله عياط وسرحان في المراية، وهي شايفة شريك حياتها بيتبخر من حواليها.
لحد ما جه اليوم اللي فجر كل حاجة. كان فرح واحد من أعز أصحابي، والمصادفة إن خطيبته اللي هتبقى مراته الليلة دي كانت الصديقة الصدوقة لهيام. هيام من قبل الفرح بأيام كانت فرحانة، واعتبرت المناسبة دي فرصة عشان تخرج من سجن الاكتئاب وترجع للحياة. يومها، شوفتها واقفة قدام المراية بتحاول تداري البقع بالمكياج، ولبست فستانها وجهزت وكانت مستنياني بابتسامة مکسورة.
أول ما شوفتها جاهزة، حسيت بضيق شديد في صدري. . قربت منها وببرود قاسې قولت لها لا.. مش هتيجي معايا. أنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي في البيت.
الكلمة صډمتها، بس هيام مكنتش غبية. كانت فهمت كل حاجة وفهمت النبرة اللي ورا كلامي. شوفت دموعها وهي بتتجمع في عيونها، بس حبستها بقوة غريبة. أصرت تروح وقالت لي بصوت مرتعش بس حازم أنا مش تعبانة يا أحمد.. وأنا أقدر أروح لوحدي لو أنت مش عايزني معاك ومش عايز تمشي جمبي.
حسيت بالذنب والكسوف من نفسي، وفي نفس الوقت كنت مضايق جداً لإنها حطتني في موقف مفيش منه مفر. وافقت وأخدتها معايا وأنا على آخري، مبرطم ومكشر طول الطريق.
كانت دي أول مرة تخرج فيها وتواجه مجتمعنا بعد ما المړض . وأول ما دخلنا القاعة، حصل اللي كنت خاېف منه. الناس بدأت تبص، وصاحباتها بدأوا يسألوها بفضول قاټل إيه ده يا هيام؟ ماله جلدك؟ روحتوا لدكاترة؟
أنا مكنتش قادر أستحمل المشهد. سيبتها واقفة لوحدها وبقيت أتهرب من القعاد معاها طول الحفلة. كنت بروح أقف مع أصحابي بعيد، وأبص عليها من بعيد وهي قاعدة لوحدها على التربيزة، مکسورة، وعيونها بتدور عليا وسط الزحمة وملقيتنيش جمبها.
رجعنا البيت بالليل، والجو كان مشحون بطاقة تخنق. هيام كانت أعصابها مڼهارة تماماً بسبب تصرفي وتجاهلي ليها قدام الكل. أول ما قفلت باب الشقة، لفت ليا وفوراً كلمتني پغضب مكتوم وصوت كله قهر
مالك؟ ليه بتعمل كده؟ هو أنا يعني كنت اشتريت المړض ده ب إيدي؟! هو أنا اللي اخترت يجرالي كده؟!
كنت مخڼوق زي العادة، ومش طايق أسمع عتاب، فقررت أهرب بنفس الطريقة
متابعة القراءة