صاحبتي اتجوزت ابويا
لسه في الحمام!".
أبويا قال بهدوء: "عارف".
قلت: "لا مش عارف! ده جنون!".
نورا قربت مني وقالت: "أرجوكي اسمعيني.. إحنا ماخططناش لكده، بس بنعمل ده عشانك".
ضحكت بمرارة: "عشاني؟ بتتجوزي أبويا عشاني؟".
ردت: "أنا اديت وعد".
قلت: "وعد لمين؟". سكتت ومردتش.
طردتهم من البيت، وسبت البيت كله ومشيت.
عدت سنة، اتجوزوا في المحكمة ومبعتوليش غير كروت في المناسبات، كنت برميها من غير ما أفتحها.
لحد يوم عيد ميلادي، لقيت نورا واقفة في مكتبي، وشكلها مبهدل. شايلة في إيديها صندوق أسود مربوط بخيط.
قلتلها: "إيه اللي جابك هنا؟".
قالت: "لازم تشوفي ده.. ده السبب اللي خلاني أتجوز أبوكي. افتحيه وانتي لوحدك".
مشيت وسابت الصندوق. روحت البيت، قعدت على السرير وفتحت الصندوق.
وبعدها اكتشفت السر الي كان مستخبي
جوا كان فيه صورة لأمي عمري ما شفتها، وتحتيها جواب بخط إيد أمي:
"يا بنتي حبيبتي.. لو نورا ادتلك الصندوق ده، يبقى هي نفذت الوعد اللي خدته عليها. أبوكي مريض يا حبيبتي، عنده زهايمر مبكر، والحالة بتسوق بسرعة.. هو محتاج حد يفضل معاه عشان التوكيل الطبي والقرارات، وأنا مكنتش أقدر أشوفك بتضيعي شبابك في خدمة مريض ومستشفيات. أبوكي رفض أي حد غريب، ووافق بس على نورا، بس عشان ده يحصل قانونياً وتمنع القرايب البعاد إنهم يتدخلوا، كان لازم تتجوزه.. أنا اللي توسلت لنورا تعمل كده بعد ما أموت.. سامحيها.. وسامحيني".
حسيت ببركان جوايا اڼفجر. جريت على البيت اللي كنت حالفة مدخلوش تاني.
فتحت نورا الباب وقالت بدموع: "قريتيه؟".
قلت: "ليه مقلتيش؟".
قالت: "أمك حلفتني.. كانت عايزاكي تعيشي حياتك".
بصيت وراها، لقيت أبويا قاعد بيبص للتليفزيون وهو مش شغال.. أول ما شافني ابتسم وقال: "دي بنتي؟".
أخيراً فهمت.. رميت نفسي في حضنه وبكيت، وخدت نورا في حضڼي، لأول مرة من سنة حسيت إن روح أمي موجودة معانا في البيت، ومسامحة.