دخل المكتب
في الهدي الأحمر مسك إيد أخيه وقال بصوت خاڤت
كان في رجالة بتجري ورانا ماما قالت اجروا لحد بيت كريم المنشاوي هو بس اللي يحميكم. ودفعتنا من الباب وسكرته ورانا.
ساعتها رن جرس الإنذار في دماغي فورًا. أمرت الأمن يتأكد من كل كاميرا في الشارع والمداخل، وبعثت فريق خاص للمكان اللي كانوا جايين منه. وفي نفس الوقت جابوا تقرير عن البقع اللي لقوها عند الباب ډم حديث، ومسار واضح بيوحي إنها كانت ماشية بسرعة ومچروحة بس حاولت تحميهم لآخر نفس.
بعد ساعات قليلة، وصلت أول رسالة
وجدنا شقة صغيرة في الحي القديم فيها أوراق، وصور، وملفات، ومحاولة اقټحام من باب الشارع الخلفي.
رحت هناك بنفسي واخدتهم معايا خليتهم ينتظروا في العربية، ودخلت لوحدي. كانت كل حاجة صغيرة وبسيطة، لكنها مليانة تفاصيل عنهم ملابسهم، ألعابهم، ودفاتر صغيرة كانت بتكتب فيها يومياتها. ووجدت ملفًا مخفيًا تحت الأرضية كتبت عليه اسمي بالكامل.
فتحته وبدأت أقرأ
عرفت من زمان إنك هتكبر وتنجح وتبقى بعيد بس ما نسيتك ولا يوم. وكل ما كنت ببص للطفلين، كنت بشوفك واشوف الحب اللي ما قدرناه نكمله. لكن جيت الأيام اللي خاڤت فيها عليهم أكتر من أي حاجة فيه ناس بتطلب مني أوراق وبيانات تخصك، وتهددني إنهم ياخدوهم مني لو ما سلمتها. عرفت إنهم هيوصلوا ليا قريب فما كان عندي خيار إلا أبعتهم ليك للي هو الأمان الوحيد اللي عرفته في الدنيا.
في اللحظة دي عرفت كل شيء إن ريم لم تبتعد باختيارها بل كانت بتخفي نفسها وبتحمي سرًا كان ممكن يضرني وبيضرهم وإن اللي كانوا وراها هم نفس الأشخاص اللي كنت بدأت أكتشف إنهم بيلعبوا بأوراق ملوثة داخل شركتي من فترة.
رجعت للعربية واخدتهم في حضڼي أول مرة وحسيت إن قلبي اللي كنت عامله زي الحجر طوال السنين، اتفتح فجأة واتملأ بالدموع والندم والشعور بالمسؤولية اللي ما شعرت به من قبل.
وبدأت الحركة بسرعة
أغلقت كل الثغرات في الشركة
سلمت الملفات والأدلة كاملة للنيابة
تم تتبع كل من كان يلاحقها واعتقالهم فورًا
وبدأت رحلة البحث عنها بجدية، بكل إمكانياتي وعلاقاتي، لحد ما عرفنا مكانها الحقيقي في مستشفى صغير على أطراف المدينة كانت مچروحة لكنها حية، مختبئة بذكاء لحد ما تتأكد إنهم وصلوا ليا بأمان.
ولما التقينا أخيرًا بعد خمس سنين، وبيننا التلاتة هي وأنا والطفلين اللي كانوا بداية ونهاية كل شيء عرفت إن النجاح اللي كنت ببنائه بلا مشاعر، كان مجرد جدران زجاجية فارغة. وإن الحقيقة والدفء والعيلة هي اللي بتعطي الحياة معناها.
ومن ذلك اليوم، اختفت الصور الفارغة والجدران الصامتة من المكتب وظهرت مكانها صور كتيرة لهم، ولنا، وللقصة اللي بدأت بطفلين على كرسي، وانتهت بنا عيلة متكاملة ومحمية.
تمت