جوزى قالى انا عاوز اخلف وانتى عاقر

موقع أيام نيوز

ياسين.
ثم لارا.
ولون وشه اتغير.
فضل واقف مكانه كأنه شاف شبح.
رانيا لاحظت وسألته
مالك؟
لكنه ما ردش.
كان بيبص على الأطفال وبس.
وبعدين بدأ يمشي ناحيتنا بسرعة.
وقف قدامي مباشرة وقال بصوت مخڼوق
مين دول؟
بصيتله بهدوء وقلت
ولادي.
سكت ثانية.
ثم قال
ولادك من مين؟
رفعت حاجبي باستغراب.
سؤال غريب... خصوصًا إنك أبوهم.
كأن القاعة كلها اتجمدت.
رانيا شهقت.
وكذا شخص قريب سمع الكلام والټفت فورًا.
كريم رجع خطوة للخلف.
إنتي... إنتي كنتي حامل؟
قلت بثبات
أيوة. حامل في تلاتة.
ليه ما قولتيش؟!
ضحكت ضحكة قصيرة.
لأنك ما سألتش.
بدأ يتنفس بعصبية وهو بيبص للأطفال.
أما رانيا فكان وشها بيزيد شحوب كل ثانية.
قالت وهي تحاول تستوعب
يعني إيه؟
فردت عليها بهدوء
يعني الراجل اللي كان بيقول إن مراته عاقر... طلع عنده تلات أولاد.
الصمت كان مرعب.
وفجأة ظهر صوت من خلفنا
ومش بس كده.
التفتنا كلنا.
ولقيت الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتي زمان واقفة.
كانت من ضمن المعازيم لأنها قريبة لعيلة رانيا.
ابتسمت وقالت
أنا فاكرة الحالة دي كويس جدًا.
كريم بص لها باستغراب.
فقالت
المشكلة عمرها ما كانت عند ليلى.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
التحاليل اللي اتعملت وقتها أثبتت إن سبب تأخر الحمل كان عند الزوج... لكن واضح إن محدش كمل الفحوصات للنهاية.
القاعة اڼفجرت همسات.
ورانيا بصت لكريم پصدمة.
الكلام ده حقيقي؟
كريم ما عرفش يرد.
وده كان أكبر رد.
في اللحظة دي، رانيا خلعت الدبلة من إيدها.
وحطتها على الترابيزة پعنف.
وقالت
لو بنيت علاقتنا على كدبة... يبقى مفيش فرح أصلًا.
وسابت القاعة وسط ذهول الجميع.
أما كريم ففضل واقف لوحده.
لا عريس.
ولا فرح.
ولا صورة الانتصار اللي كان متخيلها.
بص لأولاده بعين مليانة ندم.
وقال بصوت مكسور
ممكن... أتعرف عليهم؟
نزلت لمستوى آدم وياسين ولارا.
وسألتهم
تحبوا تسلموا عليه؟
الأطفال بصوا لبعضهم.
ثم مدوا إيديهم بأدب.
وكريم نزل على ركبته وهو بيحاول يمنع دموعه.
أما أنا...
فبصيت للكوشة الفاضية.
وافتكرت يوم ما طردني وأنا مکسورة.
ثم بصيت لولادي.
واكتشفت إن أجمل اڼتقام في الدنيا...
مش إنك تهدم اللي ظلمك.
لكن إنك تبني حياة سعيدة من غيره.
تمت بعد ما الفرح اتلغى والناس بدأت تمشي، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده.
لكن الحقيقة...
كانت لسه بتبدأ.
كريم فضل واقف يبص على آدم وياسين ولارا كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم.
كل شوية يقرب خطوة، ويرجع خطوة.
وفي الآخر قال
ليلى... ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟
بصيت له للحظة.
ثم قلت
خمس دقايق بس.
سيبت الأطفال مع واحدة من زميلاتي اللي كانت معايا، وخرجنا ناحية جنينة الفندق.
الهواء كان هادي بشكل غريب مقارنة بالفوضى اللي حصلت جوه.
وقف كريم قدامي وقال
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
فكمل
وكل يوم من يوم ما سيبتك وأنا فاكر إني صح... لحد النهارده.
قلت بهدوء
الاعتراف بالحقيقة كويس... لكنه متأخر.
نزل رأسه للأرض.
ثم قال
أنا عايز أرجع.
ابتسمت.
مش سخرية...
ولا فرحة.
ابتسامة واحدة بس معناها إن الكلام ده بقى بعيد جدًا عن حياتي.
قلت
ترجع فين يا كريم؟
سكت.
فكملت
البيت اللي كسرته؟ ولا السنين اللي ضاعت؟
رفع عينه ناحيتي وقال
أنا أبوهم.
هزيت رأسي.
وده حق محدش هيمنعه عنك.
ظهر الأمل فجأة في عينيه.
لكنني أكملت
هتشوفهم... وهتعرفهم... وهتكون جزء من حياتهم لو هما حبوا ده.
ثم تنهدت.
لكن أنا؟
وسكت لحظة.
أنا بقيت شخص تاني.
لأول مرة فهم.
وفهم إن وجود أولاد بينا لا يعني إن الزمن هيرجع.
في الأسبوع اللي بعده، بدأ يزور الأطفال.
في البداية كانوا متحفظين.
خصوصًا آدم.
كان دايمًا يسأل
هو ليه ماكنش موجود قبل كده؟
وساعتها كريم ماكانش يلاقي إجابة.
أما ياسين فكان الأسهل.
بعد أول مباراة كورة لعبها معاه، اعتبره صاحبه.
ولارا؟
لارا خطفت قلبه من أول يوم.
كانت تناديه
عمو كريم.
وفي كل مرة كان يسمعها، يبتسم وفي عينيه ۏجع صغير.
لأنه عارف إن كلمة بابا مش بتتفرض.
دي بتتبني.
وشهور عدت...
وكريم التزم فعلًا.
صار يزورهم باستمرار، ويساعد في مصاريفهم، ويحاول يعوض اللي فاته.
لكن في يوم من الأيام...
رجعت من الشغل لقيت الأطفال بيضحكوا في الصالة.
ومعاهم راجل غريب.
أنيق، هادي، وبيساعد ياسين يحل واجب الرياضيات.
أول ما شافني وقف باحترام.
وقال
مساء الخير.
ابتسمت وقلت
مساء النور.
ومن المطبخ خرجت جارتي
وهي
تضحك.
وقالت
ده دكتور
تم نسخ الرابط