في ليلة دخلتها
بريئة.. لا تحزني ولا تخافي، ربنا أخذك لجواره وهو أعلم ببراءتك. ونعدكِ إننا هنعيش حياتنا نعمل الخير ونصحح ما يمكن إصلاحه، ونكون أهلاً للحب اللي كان يجمعنا
بعد ما انتهى كل شيء، جاء وقت الحساب والتصالح مع الذات. جلس طارق مع ندى وقال لها بكل تواضع وندم
يا ندى.. أنا عارف إن اللي فعلته فيكِ ليلة أمس كان قاسياً جداً، وإن الچرح اللي سببته لكِ مش هيلتئم بسهولة. لو كنتِ ترين
إن البعد هو الأفضل لكِ، فأنا هحترم رغبتك تماماً، وسأعطيكِ كل ما تريدين، وسأبقى أخاً لكِ يقف جنبكِ طول العمر. أما لو كنتِ ترين إن في إمكاننا نبدأ صفحة جديدة، نبنيها على الصدق والوضوح والثقة، فأنا سأكون أسعد رجل في الدنيا، وسأقضي بقية عمري أحاول أعوضكِ عن كل الألم والظلم اللي تعرضتِ له بسببي
ندى بصت له طويلاً، ورأت في عينيه الصدق والندم والحب الحقيقي، وعرفت إن ما كان بينهم لم يكن كذباً ولا زيفاً، بل كان غضباً ووجعاً أعمى البصيرة. ابتسمت له بابتسامة صافية وقالت
الچرح يلتئم يا طارق، والخطأ يصلح بالتوبة والتصحيح. وأنا موافقة نبدأ من جديد.. صفحة بيضاء، نكتب فيها معاً كل ما هو جميل، ونعوض بعضنا كل ما فات. ونتعاهد على إننا مهما حصل، سنسمع بعضنا، ونصدق بعضنا، ولا نسمح للشك ولا للڠضب يفرق بيننا أبداً
فرح طارق جداً بهذا الكلام، وضمھا إليه بحنان كبير، وشعر إن السکينة والفرح رجعا لقلبه بعد سنين من الحزن والظلام. كريمة كانت واقفة تشوفهم وتدمع من الفرح، وحست إن الدعوات اللي كانت بتدعيها ليلاً ونهاراً استجابها ربنا.
الجزء السادس والأخير
بعد شهور قليلة، أقاموا فرحاً صغيراً مباركاً، احتفالاً ببداية حياتهم الجديدة، واجتمع فيه الأهل والأحباب، وكل من يعرف قصة كفاحهم وصدقهم. هذه المرة كان الفرح مختلفاً، مليئاً بالصدق والدفء والبركة، ومش منقوص من أي فرحة حقيقية.
عاش طارق وندى حياة مليئة بالحب والتفاهم والخير، قررا أن يجعلا من قصتهم رسالة وعبرة لكل من يعرفها، وبدأا يساعدان في الدفاع عن الحقوق ورد اعتبار المظلومين، تذكرة لبسنت وللحقيقة التي لا بد أن تظهر مهما طال الزمن.
كريمة كانت أهنأ أم في الدنيا، ترى ابنها عاد لطبيعته السمحة، والبنت اللي اعتبرتها بنتها عايشة في سعادة ورضا، والبيت رجع له الضياء والفرح اللي كان فقدهما طويلاً.
ومع مرور السنين، كبرت أسرتهم، وامتد الخير لمن حولهم، وظلت قصة بسنت وندى وطارق تُروى لتعلم الناس
أن الظلم مهما طال زمنه فله نهاية، وأن الحق سيعلو ولا يعلى عليه.
أن العدالة لا تتحقق بالڠضب والاڼتقام، بل بالبحث الدقيق عن الحقيقة والإنصاف.
وأن الصمت على الحقيقة قد يكون قاتلاً، والشجاعة في قول الحق وإن كانت مريرة هي الطريق الوحيد للنجاة.
وأن القلوب التي تصفو وتسامح هي القلوب التي تستحق السلام والفرح في
الدنيا والآخرة.
وظل اسم بسنت دائماً مذكوراً بالخير، يُدعى لها بالرحمة والمغفرة، ويعتبرونها الملَك الذي جاء ليعلمهم معنى الحق والصبر والتصالح مع الذات.
وهكذا انتهت القصة، ليبقى أثرها طويلاً في كل قلب يقرأها
ما بُني على باطل فهو زائل، وما بُني على حق وعدل وتسامح فهو باقٍ وثابت، وسيجعل الله بعد عسر يسراً، وبعد الظلم عدلاً، وبعد الحزن فرجاً لا يفنى أبداً.
والحمد لله رب العالمين