ربيت بناتى التؤام القعيدتان لوحدي
ربيت بناتي التوأم القعيدتان لوحدي بعد ما أمهم سابتنا وهما عندهم 6 سنين وبعد 12 سنة، في عيد الأب، قالولي يا بابا إحنا مخبيين عليك سر طول السنين دي.
بناتي، هنا ونور، كان عندهم ست سنين بس لما حياتنا اتقلبت رأسًا على عقب.
قبل الحاډث كانوا زي الفراشات.
يجروا في الجنينة.
يتسابقوا على كل حاجة.
ويملوا البيت ضحك وحياة.
لحد اليوم اللي غير كل شيء.
حاډثة عربية.
سواق متهور كسر الإشارة.
وأمهم كانت سايقة.
هي خرجت بكدمات بسيطة.
أما بناتي
فقدوا القدرة على المشي.
فاكر كل لحظة في المستشفى.
فاكر إيدي وهي ماسكة إيديهم الصغيرة.
وفاكر الوعد اللي وعدته لنفسي.
إني عمري ما هسيبهم.
افتكرت أمهم هتوعد نفس الوعد.
لكن كنت غلطان.
بعد 3 أسابيع بس من خروجنا من المستشفى
رجعت البيت ولقيت ورقة على التلاجة.
مكتوب فيها
أنا مش هقضي بقية عمري بزق كراسي متحركة وبعدين إنت اللي كنت عايز تخلف.
وبس.
لا اعتذار.
لا تفسير.
لا حتى وداع.
اختفت من يومها.
ومرجعتش.
12 سنة كاملة.
ولا مكالمة.
ولا عيد ميلاد.
ولا حتى رسالة.
ومن يومها بقيت أنا كل حاجة.
الأب.
والأم.
والممرض.
والسواق.
اشتغلت شغلانتين.
وبعدين تلاتة.
بعت العربية.
وبعدين البيت.
وحتى ساعة أبويا الله يرحمه.
كل جنيه كان بيروح على علاجهم.
وكل دقيقة فاضية كانت ليهم.
في ليالي كتير كنت بقعد لوحدي في الضلمة وأسأل نفسي
هقدر أكمل قد إيه؟
لكن أول ما أشوفهم
كنت ألاقي القوة من جديد.
لأنهم عمرهم ما استسلموا.
وأنا كمان ما استسلمتش.
والدكاترة كانوا بيقولوا المعجزة مستحيلة.
لكن بعد سنين طويلة
المعجزة حصلت.
هنا وقفت على رجليها.
وخدت أول 3 خطوات.
وبعدها بأسبوع نور عملت نفس الشيء.
يومها بكيت كأني طفل صغير.
وافتكرت إن ده أسعد يوم في حياتي.
لكن كنت غلطان.
لأن اللي حصل يوم عيد الأب كان أكبر من أي حاجة.
كنا قاعدين بنتفطر.
لكن واضح إن في حاجة غريبة.
كل واحدة تبص للتانية بتوتر.
لحد ما هنا مسكت إيدي وقالت
يا بابا أوعى تزعل.
قلبي وقع.
وبعدين نور قالت بصوت مرتعش
إحنا مخبيين عليك سر من سنين.
سر؟
على طول فكرت في أمهم.
هل رجعت؟
هل كلمتهم؟
هل كانت موجودة طول الوقت وأنا معرفش؟
قبل ما أسأل
جرس الباب رن.
البنتين بصوا لبعض.
وفي اللحظة دي فهمت.
الجرس ده مش صدفة.
قمت ناحية الباب وإيدي بتترعش.
فتحت.
واتجمدت مكاني.
واقف قدامي راجل كبير شعره أبيض.
لابس بدلة غالية جدًا.
وفي إيده علبة مخمل حمرا.
أول ما شفته
ركبي خانوني.
لأني عرفته فورًا.
كان فريد المنشاوي.
أغنى رجل أعمال في المحافظة.
والرجل اللي كنت بكرهه من أكتر من 20 سنة.
بصيت للبنات وقلت پصدمة
يا نهار أبيض إنتوا عملتوا إيه؟!
الراجل قرب خطوة.
وعينيه كانت مليانة دموع.
وقال
أنا مش جاي أأذي حد.
ثم فتح العلبة المخمل.
وكان جواها مفتاح قديم وصورة باهتة.
صورة ليا وأنا شاب صغير
واقف جنب أختي الكبيرة الله يرحمها.
اللي ماټت من 18 سنة.
حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
لأن الصورة دي كانت اختفت يوم ۏفاتها.
وفريد قال بصوت مكسور
قبل ما أختك ټموت سابتلي أمانة أوصلها ليك لما يجي الوقت المناسب.
بصيت له بعدم استيعاب.
أمانة إيه؟
مد لي ظرف أصفر قديم.
وبمجرد ما فتحت الخطاب
اتقلب لون وشي.
لأن أول سطر فيه كان
لو بتقرأ الرسالة دي يا محمود يبقى بناتك عرفوا الحقيقة أخيرًا.
الحقيقة؟
أي حقيقة؟
كملت قراءة وأنا برتعش.
ومع كل كلمة
كنت بحس إن الأرض پتنهار تحت رجلي.
لأن السر اللي بناتي كانوا مخبيينه طول 12 سنة
ما كانش عن أمهم.
ولا عن الحاډث.
كان عن ميراث ضخم.
وثروة بالملايين.
واسم عيلة كاملة
كانت مستنياهم من يوم ما اتولدوا.
فضلت واقف مكاني والخطاب في إيدي، ومش قادر أستوعب اللي بقراه.
بصيت لهنا ونور.
الاتنين كانوا باصين في الأرض.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه عرفوا الحقيقة؟ وإيه حكاية الثروة دي؟
فريد المنشاوي تنهد وقعد على الكرسي كأنه شايل جبل فوق كتافه.
وقال
اقعد يا محمود... لأن اللي هتعرفه النهارده هيغير حاجات كتير.
قعدت قدامه وأنا حاسس إن قلبي بيدق پعنف.
البنات قعدوا جنبي.
وفريد بدأ يحكي.
قال إن أختي الكبيرة منى قبل ۏفاتها بسنة كانت شريكة في