بناتي التوأم

موقع أيام نيوز

الأحداث الكبيرة بس نقدر نفتح فصل أخير يوضح الصورة أكتر. بعد سنة تقريبًا كان البيت اتغير هدوءه. مش بقى بيت فيه صراع ولا انتظار رد اعتبار. بقى بيت فيه نظام جديد اتفرض بهدوء من غير ما حد يعلن. ندى بقت تيجي في مواعيد ثابتة. مش بتدخل كأم مسيطرة ولا كغريبة. بتدخل كواحدة بتحاول تلاقي مكانها خطوة خطوة. وفي يوم جمعة بالذات اتجمعنا على السفرة لأول مرة من زمان. ضحك خفيف. كلام عادي. مفيش توتر. فجأة غادة قالت وهي بتقلب طبقها فاكرة لما كنا بنسأل على ماما وإحنا صغيرين؟ سكتت ندى. لكن المرة دي ما هربتش. قالت كنت جبانة p p الكلمة دي كانت أبسط من أي مبررات. وأثقل من أي اعتذار. ليلى بصتلها وقالت الجُبن مش بيمسح اللي حصل بس ممكن نعرف بيه الحقيقة. ساعتها أنا اتكلمت لأول مرة إحنا مش عايزين نعيش في الماضي. بس كمان مش هنمسحوه. سكون بسيط حصل. وبعدين غادة مدت إيدها ناحية ندى. وقالت هنبدأ من هنا. ولا لحظة فيلم. بس إيد اتتمدت واتمسكت. وبس. ومن اليوم ده مبقاش فيه أم رجعت بعد 18 سنة بقى فيه عيلة بتتعلم تعيش بشكل جديد. والأهم إن كل واحد فيهم كان عارف مكانه الحقيقي لأول مرة من غير ما يزاحم حد على دور مش بتاعه. ونقطة النهاية المرة دي هادية فعلاً.هكمل لك بس في اتجاه أخير يختم الحكاية بدل ما تفضل مفتوحة بلا نهاية. بعد سنين ليلى وغادة كبروا أكتر، وكل واحدة بدأت تشق طريقها. ليلى دخلت مجال الطب، وكانت دايمًا بتقول إن اللي شافته في حياتها خلاها تعرف يعني إيه وجود حقيقي للإنسان جنب حد محتاجه. وغادة اختارت الهندسة، وكانت دايمًا أكثر هدوءًا بس أقوى في القرارات اللي تخص حياتها. أما ندى فما رجعتش تبقى أم كاملة الصورة في يوم وليلة. لكنها استمرت مرة تقرب خطوة ومرة تتراجع. لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة مفيش هروب. وفي يوم تخرج جديد تخرج ليلى من الجامعة. كنت قاعد أنا وندى وغادة في نفس الصف. بس المرة دي الصف مش متقسم. ولا في صراع على دور. بعد انتهاء الحفل، ليلى نزلت من المسرح. جريت علينا أول حاجة. وبعدين غادة. وبعدين وقفت قدام ندى لحظة. الكل كان متوقع حاجة كبيرة. لكن اللي حصل كان أبسط من كل التوقعات ليلى ابتسمت وقالت مفيش حاجة بتتعوض بس في حاجات بتتكمل. غادة وقفت جنبهم، وبهدوء قالت إحنا بقينا عيلة مش نسخة من اللي فات. وفي فهمت إن القصة عمرها ما كانت عن رجوع شخص غاب. ولا عن عقاپ أو اڼتقام. كانت عن حاجة أبسط وأصعب إن الناس تتعلم تعيش مع آثار اختياراتها من غير ما تدّعي إنها ما حصلتش. وبعدها خرجنا من القاعة مع بعض. مش كأبطال قصة لكن كناس اتعلمت تمشي جنب بعض رغم كل اللي فات. النهاية النهائية هكمل لك مرة أخيرة بشكل أقفل الدائرة بالكامل، لأن القصة كده وصلت لنقطة لو زادت هتبقى تكرار مش تطور. بعد سنوات كمان البيت اللي كان مليان ۏجع وصمت وأسئلة بقى مختلف تمامًا. الأدوار استقرت، مش بمعنى إن كل حاجة بقت مثالية لكن بمعنى إن كل واحد بقى فاهم مكانه وحدوده وراحته. ليلى بقت دكتورة فعلًا، واسمها بقى معروف في مستشفى كبير، وكانت دايمًا لما تيجي حالات صعبة تقول أنا اتعلمت
إن الجراح مش في الجسد بس الجراح في العيلة أصعب.
تم نسخ الرابط