سمعت الحقيقه قبل الزفاف بساعه

موقع أيام نيوز


اللحظة الهادئة تركت السكون يدخلني دون مقاومة واستقر في صدري لأول مرة منذ زمن طويل بلا خوف بلا صراع.
كان الليل صديقا لطيفا لا يسأل ولا يطالب. لم يذكرني بما كان يجب أن يكون بل بما يمكن أن يكون. أدركت أن الحزن ليس دائما بكاء وأن الشفاء أحيانا يأتي في صورة صمت آمن لا في عناق ولا في كلمات.
في صباح اليوم التالي انتشرت القصة أسرع مما توقعت. بدا وكأن الجميع كان ينتظر شرارة ليخرج رأيه المخبوء. اتصل الأصدقاء بعضهم بقلق صادق وبعضهم بدافع الفضول. أرسل الأقارب البعيدون رسائل طويلة مليئة
بالنصائح وكأنهم كانوا جزءا من المشهد. انهالت الآراء
من كل اتجاه من امتدح شجاعتي ومن رأى أنني بالغت ومن قال إن ما فعلته صحيح لكن توقيته خاطئ.
حينها أدركت حقيقة بسيطة ومؤلمة في آن واحد
ليس كل من ينصحك يريد مصلحتك. بعضهم يريد فقط أن تبقى الأمور هادئة حتى لو كان الثمن هو صمتك. بعضهم يخشى الحقيقة أكثر مما يخشى الظلم لأن الحقيقة تجبره على مواجهة خوفه هو.
تجاهلت الضجيج لا لأنني أقوى من الجميع بل لأنني تعبت من محاولة إرضاء الجميع.
ما كان مهما فعلا هو هذا أنني استمعت إلى حدسي في اللحظة التي كان فيها الاستماع يعني إنقاذ نفسي من حياة كاملة قائمة على التنازل التدريجي.
حاول إيثان التواصل معي لأسابيع. رسائل إلكترونية طويلة مليئة بالتحليل والتبرير تسجيلات صوتية يبدأها بالاعتذار وينهيها باللوم كلمات حب متأخرة تصل بعد فوات الأوان وأعذار واهية تحاول إعادة كتابة ما حدث. قرأت بعضها واستمتعت إلى بعضها لكنني لم أرد. الصمت هذه المرة لم يكن ضعفا ولا هروبا بل كان حدا نهائيا رسمته بوضوح. وحين أدرك أن الصمت لن ينكسر توقفت الرسائل.

 

تم نسخ الرابط