في الشهر التاني من جوازي
بالھجوم، فقالت بنبرة حاولت تخليها قوية بيت إيه ده يا ياسمين؟ إنتِ شكلك اتجننتِ! إنتِ مراته، يعني بيتك هو بيتنا، وفلوسك هي فلوسه، وأي كلام غير ده يبقى تمرد!
بصيت لها بهدوء مستفز، وسحبت شنطة إيدي اللي كنت مخبياها تحت الكرسي. طلعت منها ظرف صغير، وحطيته على الرخامة جنب الفواتير اللي كانت بتطالبني أدفعها.
ياسمين بابتسامة باردة ده عقد ملكية، وده عقد تسجيل، وده كشف حساب يثبت إن البيت ده باسمي من سنتين، يعني قبل ما أعرفك يا أحمد بكتير. وأنا كنت فاكرة إن الجواز مشاركة، مش استغلال.. لكن طالما بيت العيلة محتاج تمويل خارجي، يبقى أنا مش الشخص المناسب للمهمة دي.
أحمد ساب القهوة من إيده، واندفع ناحية الظرف، فتحه بإيدين بتترعش، وبدأ يقرأ الورق. ملامح وشه اتحولت من صدمة ل ذهول. بص لي وقال بصوت مبحوح ياسمين.. إنتِ ليه مخبية عني حاجة زي دي؟ ليه ما قلتليش إن عندك بيت؟
رديت عليه بكلمة واحدة لخصت كل اللي جوايا لأني كنت مستنية أشوف أحمد اللي اتجوزته، مش ابن نوال هانم اللي بيستنى منها إشارة عشان يقرر هيعيش فين أو هيصرف إزاي.
حماتي بدأت تصرخ يا أحمد، دي بتتمرد عليك! دي خبت عليك أملاكها! طلقها فوراً، دي واحدة أنانية وما بتأمنش لك!
هنا، أحمد لأول مرة، بص لأمه نظرة حادة وقفتها عند حدها يا أمي.. سكتنا كتير، بس ياسمين عندها حق. هي مش خادمة، والبيت اللي هي بتملكه ده هو اللي كانت بتشيل منه عشان تساعدني نجهز بيتنا.. إنتِ اللي كنتِ بتدفعيني للغلط.
في اللحظة دي، لفيت ضهري وبدأت أمشي ناحية باب الشقة. أحمد جرى ورايا ياسمين، استني! أنا آسف.. أنا ماكنتش أعرف إنك شايلة كل ده، وماكنتش أعرف إن أمي بتضغط عليكي بالشكل ده.. خلينا نقعد ونتكلم.
وقفت عند الباب، وبصيت له نظرة أخيرة الكلام خلص يا أحمد. أنا مش ماشية عشان البيت، أنا ماشية لأني اكتشفت إنك مستأجر في حياتك، بتسمح لأي حد يحدد لك إزاي تعامل مراتك. أنا هروح بيتي، وهقعد هناك لوحدي، لحد ما أعرف إذا كنت أنت راجل يقدر ياخد قراره، ولا تابع لأمه.
خرجت وقفلت الباب ورايا. سيبت ورايا بيت العيلة اللي كانوا فاكرين إنهم مسيطرين عليه، وخدت معايا كرامتي.
بعد أسبوع من غيابي، أحمد حاول يجي بيتي الخاص. قعد قدام الباب ساعات، وبعت لي رسائل كتير يعتذر فيها، ويقول لي إنه واجه أمه، وإنها اضطرت ترجع بيتها القديم عشان هو رفض يكمل في مهزلة دفع المصاريف دي.
قعدت مع نفسي وفكرت.. هل الشخص ده يستحق فرصة تانية؟ ولا الدرس اللي اتعلمه ده مجرد خوف من إنه يخسر ممتلكات أو بيت كان مفكره بيملكه؟
الدرس اللي اتعلمناه إن الست اللي عندها استقلالها المادي والفكري، هي اللي
بتفرض احترامها في أي مكان، وإن الزوج اللي ما بيعرفش يحط حدود لأهله من أول يوم، بيخلي مراته هي اللي ترسم الحدود دي بنفسها، حتى لو كان التمن هو الفراق.