مثلت اني حفيدها سما سامح

موقع أيام نيوز

لو إنت بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مشيت.

ومتخافش... أنا عرفت من أول يوم إنك مش ابني."

وقفت عن القراية وبصيت لمديرة الدار مصډوم.

كملت وأنا إيدي بترتعش.

"الأم عمرها ما بتنسى ابنها مهما حصل لها. كنت بلخبط في أسامي ناس كتير، لكن قلبي كان عارف إنك مش هو.

في البداية زعلت.

لكن بعد كده اكتشفت حاجة أهم...

ابني الحقيقي عمره ما كان بيفضل قاعد يسمعني بالساعات.

عمره ما كان بيجيب لي ورد.

عمره ما كان بيسألني محتاجة إيه.

وعمره ما كان بيرجع يزورني من غير ما حد يطلب منه."

بدأت دموعي تنزل على الورقة.

وكملت.

"إنت جيت مقابل فلوس... لكن فضلت موجود بعد ما الفلوس مبقتش السبب.

وعشان كده، في آخر أيام عمري، حسيت إني مش لوحدي."

آخر سطر كان:

"سامحت ابني الحقيقي... لكن اعتبرت إن ربنا بعتك ليا عشان يعوضني عن حاجات كتير فاتتني."

كان فيه ظرف صغير تاني جوه الخطاب.

فتحته.

لقيت مفتاح صندوق أمانات.

مديرة الدار قالت بهدوء:

"دي كانت آخر وصية."

في اليوم التالي رحت البنك.

الموظف فتح الصندوق قدامي.

كنت متوقع ألقى فلوس أو دهب.

لكن اللي لقيته كان أغرب.

عشرات الصور القديمة.

وصندوق خشب صغير.

وفيه صور لست وهي شابة، وصور لابنها وهو طفل، ورسائل عمرها أكتر من أربعين سنة.

وفي آخر الصندوق ظرف باسمي.

فتحته.

كان فيه مبلغ مالي بسيط مقارنة باللي تخيلته، ورسالة قصيرة:

"الفلوس دي مش مكافأة.

المكافأة الحقيقية إنك متبقاش لوحدك.

لو أمك لسه عايشة، خدها واتفسحوا يوم كامل.

ولو محتاجة علاج، اصرف عليها من غير تردد.

ومتنساش إن الأيام اللي بتضيع مبتترجعش."

خرجت من البنك وأنا مخڼوق.

أول حاجة عملتها إني اشتريت علاج أمي كله.

وبعدها أخدتها وقضينا اليوم سوا.

ضحكتها يومها كانت شبه ضحكة الحاجة أول مرة شافتني.

بعد أسابيع، رجعت دار المسنين.

مش عشان حد يدفع لي.

لكن عشان أزور ناس محدش بيسأل عليهم.

وبقيت أروح كل أسبوع.

أسمع حكاياتهم.

وأجيب لهم شوكولاتة وورد زي ما كنت بعمل معاها.

وفي كل مرة كنت خارج من هناك، كنت بحس إن الحاجة لسه منفذتِش آخر طلب ليها بالكامل...

لأن آخر طلب حقيقي كانت سايباه بين السطور:

"متسيبش حد يحس بالوحدة زي ما أنا حسيت."

ومن يومها... ما سبتش حد أقدر أوصل له وأساعده يحس إنه متشاف ومسموع.

وده كان الإرث الحقيقي اللي سابتهولي قبل ما تمشي.

تم نسخ الرابط