جوزي حبسني بقلم مني السيد
المحتويات
ضلمة اكتشاف.
مروة بصّت حواليها، وإيديها بتترعش وهي بتلمس الأرض لقت حاجة غريبة تحت كومة كرتون قديم. شنطة جلد سودا، متقفولة بإحكام، ومليانة تراب كأنها متخبّية من سنين.
قلبها دق بسرعة.
مدّت إيدها وفتحت السحّاب
جواها كانت أوراق بس مش أي أوراق.
عقود قديمة باسم أمها وإيصالات تحويلات بمبالغ ضخمة وتوقيعات باسم محمود وتسجيلات مكتوبة بخط إيد أمينة.
وفجأة
وقعت ورقة مختلفة.
بلاغ رسمي من المستشفى.
اسم أمها فاطمة أحمد.
والسبب المكتوب
نقل سيدة مريضة من المستشفى بطلب من زوج ابنتها رغم حالتها الحرجة.
مروة اتجمدت.
يعني أمها كانت ممكن تكون لسه عايشة دلوقتي؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف برا الباب الحديدي.
خطوات راجعة.
محمود رجع.
لكن مش لوحده
كان معاه صوت باب بيتفتح في آخر الفيلا وصوت حد بيقول بهدوء مخيف
خلّصتوا كل حاجة ولا لسه الورقة اللي بتكسر ظهركوا لسه ما اتفتحتش؟
مروة رفعت عينيها ناحية الباب والشنطة في حضنها بتترعش
والحقيقة اللي كانت مستخبية سنين بدأت تخرج للنور الصوت اللي جه من برا الأوضة ماكانش صوت محمود ولا صوت أمينة ولا نيروز.
كان صوت راجل هادي جدًا بس فيه ثقل يخلي القلب يقع.
مروة حضنت الشنطة في صدرها أكتر، ووقفت على رجلها بصعوبة.
الباب الحديدي اتفتح ببطء
والنور الخاڤت من الممر دخل الأوضة.
ظهر راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وشه هادي بشكل مريب، كأنه مش جاي يهاجم جاي يفتّش عن حاجة كان مستنيها من زمان.
بص ناحية الشنطة وقال بهدوء
أخيرًا لقيتيها
مروة اتنفضت إنت مين؟! وعايز إيه مني؟
الراجل اتقدم خطوة واحدة بس أنا الدكتور اللي كان مسؤول عن حالة والدتك قبل ما يتنقل قرارها.
سكت لحظة، وبص في عينيها مباشرة ومش المفروض أكون هنا
بس واضح إنهم لعبوا لعبة أكبر من قدرتهم.
قلب مروة اتقبض يعني إيه اتنقل قرارها؟ أمي ماټت قالوا ماټت!
الراجل هز راسه
ببطء وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة جواها
والدتك ما ماتتش في المستشفى هي اتسحبت قبل ما ټموت بساعات.
الشنطة وقعت من إيد مروة.
ورق اتنثر على الأرض.
وصوت ضحكة خفيفة جه من آخر الممر
ضحكة محمود.
لكن المرة دي كان بيقول بهدوء مرعب برافو الدكتور وصل قبل ما نلحق نخلص الموضوع.
مروة بصت ناحيته پصدمة إنتو عملتوا إيه في أمي؟!
أمينة ظهرت وراه وهي مبتسمة إحنا بس هنقفل صفحة قديمة يا حبيبتي وناخد اللي لينا.
لكن الدكتور فجأة رفع ملف صغير في إيده وقال
لأ الصفقة دي انتهت.
وبص لمروة وقال لأن في حاجة أهم من الورق في تسجيل متسجل في الليلة اللي أمك اختفت فيها.
سكت لحظة
وبعدين ضغط زر في جهاز صغير في إيده.
وصوت أم فاطمة خرج من العدم
صوت ضعيف لكنه حي
لو حصلي حاجة ابني سري كله عند الدكتور
مروة اتجمدت
ومحمود لأول مرة في حياته، وشه اتغيّر الظلام اللي نزل فجأة ماكانش مجرد قطع كهربا كان إحساس كأن البيت نفسه اتقفل على اللي جواه.
مروة رجعت لورا خطوة، إيديها بتتحسس الحيط في الضلمة.
الدكتور طلع كشاف صغير من جيبه ووجّهه ناحية السلم محدش يتحرك. في حد قاطع النور عمدًا.
محمود حاول يبان متماسك، لكن صوته كان بيتهز إنت فاكر نفسك هتخرج من هنا باللي عملته؟
الدكتور بص له بهدوء أنا ما عملتش حاجة أنا بس فتحت باب كان مقفول.
فجأة
صوت تكسير جاي من تحت.
من القبو.
مروة بلعت ريقها في إيه تحت هناك؟
الدكتور سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت الجو يتجمد في حاجة أمك كانت مخبّياها عن الكل حتى عني أنا.
نيروز صړخت إحنا هنمشي من هنا فورًا!
لكن باب الفيلا الرئيسي اتقفل لوحده بصوت ضړبة عڼيفة.
طَق!
الكل اتنفض.
وبعدين
صوت خطوات.
بس مش خطوة واحدة
خطوات كتير طالعة من تحت.
محمود بص للدكتور باڼهيار إنت
متابعة القراءة