الجرسونه وقفت قدام زعيم الماڤيا

موقع أيام نيوز

رجلي.
ندى كانت تسمع في ذهول.
الأم قالت
طلبت منه يمشي.
وقلتله لو بيحب بنته بجد يفضل بعيد.
لأن رجوعه بعد كل السنين دي هيكسرها أكتر.
ندى همست
وبابا وافق؟
الأم بكت.
وقالت
رفض في الأول.
لكن في الآخر سمع كلامي.
وبدأ يتابعك من بعيد.
الصمت ملأ المكان.
ولأول مرة بدأت ندى تشوف الصورة كاملة.
مفيش ملاك.
ومفيش شيطان.
فيه ناس أخطأت.
ودفعت تمن أخطائها سنين طويلة.
الأم قالت
كنت خاېفة تعرفي الحقيقة وتكرهيني.
ندى سألت
وليه دلوقتي ظهر؟
الأم ابتسمت وسط دموعها.
وقالت
لأنه مريض.
ندى شعرت بقشعريرة.
الأم أكملت
من سنة اكتشف إنه عنده مرض خطېر.
ولما الأطباء قالوله إن الوقت مش مضمون
قرر إنه يشوفك.
في اللحظة دي سكتت ندى.
كل ڠضبها بدأ يختلط بالحزن.
بعد يومين كاملين من التفكير
طلبت من فارس ترتب لها مقابلة مع أبوها.
المرة دي كانت في مكان هادئ.
من غير ناس.
من غير صدمات.
لما دخلت
لقته قاعد مستنيها.
أول ما شافها وقف.
لكن ما قربش.
وكأنه خاېف ترفضه.
ندى قعدت قدامه.
ودقائق طويلة عدت من غير كلام.
ثم قالت
عندي سؤال واحد.
هز رأسه.
قالت
لو الزمن رجع بيك كنت هتعمل نفس اللي عملته؟
الرجل سكت طويلًا.
ثم نزلت دموعه.
وقال
لا.
حتى لو كنت هدفع عمري كله تمن القرار.
لا.
ندى أغمضت عينيها.
لأنها لأول مرة تسمع إجابة صادقة بالكامل.
من غير تبرير.
من غير محاولة تلميع.
مجرد ندم.
كبير جدًا.
وبعد لحظات
مدت يدها فوق الترابيزة.
الرجل بص لها غير مصدق.
ندى قالت
أنا مش قادرة أسامح كل حاجة دلوقتي.
لكن مش عايزة أضيع الوقت اللي فاضل.
الرجل اڼفجر في البكاء.
ومسك إيد بنته لأول مرة منذ عشرين سنة.
بعدها بدأت علاقتهم ترجع بالتدريج.
مكالمات قصيرة.
زيارات بسيطة.
ذكريات قديمة.
وحكايات ضاعت من عمرهم.
وكان واضح إن السنين اللي فاتت مستحيل تتعوض.
لكن كان فيه شيء أهم.
إنهم بطلوا يضيعوا
السنين اللي جاية.
وبعد ثمانية أشهر
رحل والد ندى بهدوء.
لكن المرة دي
ما رحلش وهو غريب.
رحل وهو جالس بين بنته وزوجته السابقة.
ورحل بعد ما قال الجملة اللي فضل شايلها في قلبه عشرين سنة
سامحوني.
وفي جنازته
وقفت ندى تبكي.
لكن بكاءها كان مختلفًا.
مش بكاء طفلة فقدت أباها.
بل بكاء ابنة استعادته أخيرًا
ثم ودعته كما يجب.
ولما رجعت البيت تلك الليلة
فتحت صندوقًا صغيرًا تركه لها.
وجدت بداخله عشرات الخطابات.
خطاب لكل سنة غابها عنها.
رسائل كتبها ولم يرسلها.
في أول رسالة كتب
اشتقتلك.
وفي آخر رسالة كتب
لو قدرتِ تقري الكلام ده يومًا اعرفي إنك كنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتي.
أغلقت ندى الصندوق.
وضمته إلى صدرها.
واكتشفت أخيرًا أن بعض الچروح لا تختفي تمامًا
لكن الحقيقة، مهما تأخرت، تظل أرحم من الكذبة التي تعيش عام كاملًا.
تمت.

تم نسخ الرابط