الجرسونه وقفت قدام زعيم الماڤيا
الجراسونة بصّت لزعيم الماڤيا اللي الكل بېخاف منه وقالت
لو عليّت صوتك عليا مرة كمان، أقسم بالله أنا اللي هوريك مقامك.
في اللحظة دي
المطعم كله سكت.
المعالق وقفت في الهوا.
وأكواب الشاي اتجمدت في إيدين أصحابها.
حتى صاحبة المطعم نفسها شحب لونها وهي واقفة ورا الكاشير.
لأن الراجل اللي الجملة دي اتقالتله ماكانش شخص عادي.
كان فارس المنياوي.
واحد من أغنى وأقوى رجال الأعمال في المحافظة.
والناس كلها كانت بتهمس باسمه من غير ما تجرؤ ترفعه بصوت عالي.
أما ندى
فماكانتش تعرف أي حاجة عن كل ده.
كل اللي كانت تعرفه إنها شغالة جرسونة في مطعم صغير بقالها سنتين ونص.
وشايلة أمها المړيضة.
ودافعة إيجار شقة بالعافية.
وحلمها الوحيد إنها تسيب البلد وتسافر تشتغل في مكان أحسن.
في الليلة دي كانت داخلة شيفت زيادة عشان تجمع فلوس أكتر.
وكانت تعبانة لدرجة إنها حاسة إن رجليها مش شايلينها.
وفجأة دخلت 3 عربيات سودا وقفت قدام المطعم.
نزل منهم رجالة ضخام.
وبعدهم دخل فارس.
هيبته لوحدها كانت تخلّي أي حد يسكت.
قعد في الترابيزة اللي في الركن.
وطلب قهوة.
ندى جابتله القهوة بعد دقايق.
أخد رشفة صغيرة.
وبعدين حط الفنجان على الترابيزة وقال ببرود
باردة.
ندى استغربت.
لأنها كانت لسه عاملاها حالًا.
وقالت باحترام
مستحيل تكون باردة يا فندم.
رفع عينه وبصلها لأول مرة.
وقال
إنتِ هتجادليني؟
مسكت الفنجان بإيدها.
وكان سخن فعلًا.
لكنها رجعت عملتله غيره وسكتت.
بعد نص ساعة تقريبًا، رفع إيده وناداها.
قربت وهي بتحاول تخلص باقي الطلبات.
قال
الشوربة دي مالحة.
تذوقت منها بالمعلقة.
وكان طعمها عادي جدًا.
لكنها غيرتهاله برضه.
وبعد عشر دقايق ناداها تاني.
المرة دي قال
الأكل بارد.
وفي كل مرة كان صوته يعلى أكتر.
لحد ما المطعم كله بدأ يراقب اللي بيحصل.
وفي المرة الرابعة
ضړب الترابيزة بإيده پعنف.
وقال بصوت عالي
هو مفيش حد بيعرف يشتغل هنا؟!
ساعتها ندى فقدت صبرها.
لأنها كانت من الصبح واقفة على رجليها.
ولأنها كانت عارفة إنها ما غلطتش.
فقربت منه.
وحطت الطلبات على الترابيزة.
وبصتله في عينه مباشرة.
وقالت بهدوء مخيف
لو عليّت صوتك عليا مرة كمان أنا اللي هوريك مقامك.
المطعم كله اتجمد.
واحد من الحراس قام واقف فورًا.
وصاحبة المطعم حطت إيدها على قلبها.
أما ندى
فبدأت تستوعب إنها يمكن تكون اتكلمت زيادة شوية.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من أي حاجة.
فارس فضل باصص لها ثواني طويلة.
وبعدين
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
أول مرة حد يشوفها على وشه من سنين.
وقال
أخيرًا.
ندى عقدت حاجبيها.
أخيرًا إيه؟
لكن فارس ما ردش.
قام من مكانه ببطء.
وطلع من جيبه صورة قديمة مطوية.
وحطها قدامها على الترابيزة.
أول ما بصت للصورة
اللون اختفى من وشها بالكامل.
لأن البنت اللي في الصورة
كانت هي نفسها.
ندى.
لكن مش ندى اللي واقفة دلوقتي بزي الجرسونات البسيط وشعرها المربوط بسرعة.
الصورة كانت لبنت صغيرة عندها يمكن 8 أو 9 سنين.
واقفة جنب راجل طويل مبتسم.
وإيده على كتفها.
ندى خطفت الصورة بإيد مرتعشة.
وبصت فيها أكتر.
ثم رفعت عينيها ناحية فارس.
وقالت بصوت مخڼوق
إنت جبت الصورة دي منين؟
فارس فضل باصص لها.
وقال بهدوء
عرفتي الراجل اللي فيها؟
ندى بلعت ريقها.
ووشها بدأ يفقد لونه أكتر.
لأنها كانت عارفة الراجل ده كويس.
ده أبوها.
أو على الأقل
آخر صورة اتصورت معاه قبل ما يختفي من حياتها.
من أكتر من عشرين سنة.
همست
دي صورة بابا.
المطعم كله كان ساكت.
لكن محدش فاهم حاجة.
أما فارس فشد الكرسي وقعد تاني.
وقال
وأنا عارف.
ندى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
وقالت
إنت تعرف أبويا؟
فارس سكت ثواني.
ثم قال
أعرفه أكتر مما تتخيلي.
الحراس بصوا لبعض.
وصاحبة المطعم كانت واقفة مصډومة.
لأنها أول مرة تشوف فارس بيتكلم بالطريقة دي.
ندى قربت خطوة.
وقالت
إنت مين؟
فارس طلع صورة تانية من جيبه.
وحطها جنب الأولى.
أول ما ندى شافتها
شهقت.
لأن الصورة كانت لأبوها.
واقف جنب فارس.
لكن فارس كان أصغر بكتير.
يمكن في أوائل العشرينات.
وكانوا الاثنين بيضحكوا.
ندى همست
مستحيل.
فارس قال
أبوكي كان صاحبي.
وأقرب إنسان ليا.
ندى حست إن قلبها بيدق پعنف.
وقالت
أبويا ماټ من زمان.
فارس هز رأسه ببطء.
وقال
لا.
الجملة وقعت على المكان كله كالصاعقة.
ندى ثبتت