المليونير لقي رضيعه
مكانه.
وقال
فين؟
الرجل قال
عايشة.
وفي مدينة مطروح.
قلب عمر دق پعنف.
وقال
عايز العنوان.
بعد يومين
كان واقف قدام عمارة قديمة.
بيمسك ملف.
وفيه صور مريم.
وعنوان ليلى.
طلع السلم.
وخبط الباب.
ثانية.
واتنين.
وثلاثة.
ثم اتفتح الباب ببطء.
وظهرت بنت نحيفة جدًا.
مرهقة.
وعينيها مليانة حزن.
أول ما شافت عمر قالت
أيوة؟
عمر بلع ريقه.
وقال
إنتِ ليلى؟
وشها شحب فجأة.
وقالت
مين حضرتك؟
عمر أخرج صورة مريم.
وحطها قدامها.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
لأنها عرفت فورًا.
إن الراجل ده جاي من عند بنتها.
وإن القدر أخيرًا
رجعلها الخبر اللي كانت مستنياه من يوم ما ضاعت منها مريم.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
الصورة كانت لمريم.
لابسة فستان أصفر صغير.
وشعرها بدأ يطول شوية.
وعينيها مليانة حياة.
نفس العيون اللي كانت ليلى تبص فيها كل يوم وهي رضيعة.
ونفس الابتسامة اللي كانت بتحلم تشوفها تكبر.
ليلى كانت بترتعش.
مسكت الصورة بإيديها الاتنين.
وكأنها خاېفة حد ياخدها منها.
وقالت بصوت مخڼوق
بنتي؟
دي مريم؟
عمر هز رأسه بهدوء.
ولأول مرة شاف إنسانة تبكي بالشكل ده.
بكاء من قلب متكسر بقاله شهور طويلة.
ليلى حضنت الصورة لصدرها.
وقالت
عايشة؟
بنتي عايشة؟
عمر رد
أيوه.
في اللحظة دي
اڼهارت تمامًا.
وقعدت على الأرض.
وهي بتردد
الحمد لله.
الحمد لله.
الحمد لله.
لدرجة إن عمر نفسه اتأثر.
لأنه كان داخل وهو متوقع يقابل أم مهملة.
أو أم أنانية.
أو حد رمى طفلة ومشي.
لكن اللي قدامه كانت أم موجوعة.
أم باين عليها إنها ماټت ألف مرة من يوم ما بعدت عن بنتها.
بعد دقائق طويلة
قدرت تهدى شوية.
وعمر دخل الشقة.
ولما دخل
اتفاجئ.
الشقة كانت بسيطة جدًا.
أوضة وصالة صغيرة.
وأثاث قديم.
لكن اللي لفت انتباهه حاجة تانية.
الحيطة.
كانت مليانة صور أطفال.
وصور بنات صغيرين.
ومجلات أطفال.
ورسومات.
وفي الركن
كان فيه سرير أطفال صغير.
فاضي.
لكن واضح إنه متجهز من زمان.
عمر بص حواليه باستغراب.
وسأل
إنتِ محتفظة بكل ده؟
ليلى نزلت عينها.
وقالت
كل يوم كنت بشتري حاجة لبنتي.
عمر اتجمد.
قالت
كل ما أجمع فلوس.
أجيب لعبة.
أو فستان.
أو دبدوب.
وأقول يمكن ترجعلي.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
أنا عارفة إن ده جنون.
لكن عمر ما ردش.
لأنه لأول مرة بدأ يفهم حجم الۏجع اللي عاشته.
وبعد ساعة كاملة من الكلام
حكت له كل حاجة.
من أول قصة كريم.
لحد الليلة اللي سابت فيها مريم.
ولما خلصت
كان الصمت مالي المكان.
عمر سألها
ليه ما بلغتيش الشرطة بعد كده؟
دموعها نزلت.
وقالت
بلغت.
أكتر من مرة.
بس كل مرة كانوا يقولوا مفيش معلومات.
ثم بصت له.
وقالت
كنت بخاف كمان.
لو عرفوا إني اللي سبتها
ممكن ياخدوها مني للأبد.
عمر فهم.
وفهم أكتر لما شاف قد إيه هي ضعيفة.
وقد إيه كانت لوحدها.
لكن السؤال اللي فضل في دماغه كان سؤال تاني.
كريم.
أبو مريم.
سألها
هو يعرف إن عنده بنت؟
ليلى ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
وقالت
يعرف.
وهو السبب في كل اللي حصل.
وبعدين حكت له.
كيف كريم رفض الاعتراف بالحمل.
وكيف أهله هددوها.
وكيف استخدموا نفوذهم علشان يسكتوها.
وفي نهاية الكلام قالت
آخر مرة شفته فيها
قال لي جملة عمري ما نسيتها.
عمر سأل
قال إيه؟
ليلى