حماتى اخدت العفش بتاعى
في وقته، ودهب حقه عشان العشرة. وأنا عايزة أكمل الطريق ده، وأحافظ على صلة الرحم، لكن بشرط ألا يظلم حد التاني.
حماتي رفعت رأسها، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت متأثر سامحيني يا مروة سامحيني على كل مرة ظلمتك فيها، وعلى كل كلمة قلتها، وعلى الفكرة اللي كانت في بالي إنك غريبة، وإن سمر أولى بكل شيء. كنت عمياء، ومش شايفة إنك بنت الأصل، وإنك أحسن من كتير.
قربت مني، ومسكت إيدي، وكملت أنا كنت خاېفة على بنتي، وكنت فاكرة إن الطريقة الوحيدة أساعدها بيها هي أخذ حق غيرها، وطلعت غلطانة. المساعدة مش بتكون بسړقة أو أخذ حق، المساعدة بتكون بالحب والكلمة الطيبة والوقوف جنب بعض بطرق مش ظالمة.
سمر كانت واقفة، وبدأت تهدأ، وتدرك إنها كانت غلطانة، وإن حماتها كانت بتدللها على حساب غيرها، وقالت بصوت واطي أنا آسفة يا مروة ما كنتش أعرف إن الموضوع فيه كل ده، وما كنتش عايزة آخذ حاجة مش بتاعتي. لو كنت عارفة إن الفرش ده تعب سنين، ما كنتش وافقت أبداً.
أحمد وقف، وبص للكل، وقال طيب، خلاص، الحقيقة طلعت، وكلنا عرفنا غلطنا. إيه اللي هنعمله دلوقتي؟
قلت بهدوء الفرش يفضل هنا، في شقتنا، زي ما كان مفروض من البداية. ولو سمر محتاجة مساعدة، إحنا كلنا جنبها، وهنساعدها بقدر استطاعتنا، لكن من مالنا الزائد، مش من حقنا الأساسي.
حماتي أومأت برأسها، وقالت أيوة، ده الصح. أنا هساعد سمر بكل ما أملك، وهبيع بعض الحاجات اللي عندي، ونشتري لها فرش بسيط يناسب ظروفها، ونعيش كلنا برضا وضمير مرتاح.
العمال وقفوا، وبدلوا ما يشيلوا العفش، بدأوا يرتبوه في مكانه، والكل كان هادئاً، وكل واحد بيفكر في الدرس اللي تعلمه.
بعد ما انتهى اليوم، ورجعنا نحن وأحمد في الشقة، قعدنا على الكنبة، وبص لي أحمد وقال أنا آسف يا مروة، إني سكت في البداية، وما وقفتش جنبك، وكنت خاېف من أمي. لكنك علمتني درساً كبيراً، إن الحق لازم يتقال، وإن الظلم مش بيجيب إلا مشاكل.
ابتسمت، وقلت له المهم إننا فهمنا بعض، وإن الحق رجع لمكانه. والحمد لله، إن الموضوع انتهى بسلام، وما حصلش ڤضيحة ولا مشاكل كبيرة.
الأيام اللي جاية
بعد الحاډثة دي، تغيرت المعاملة تماماً. حماتي بدأت تتعامل معايا بكل احترام ومحبة، وما عادت تقارنني بحد، ولا تفضل حد على حد. كانت تزورنا، وتجلس معايا، وتساعدني، وتعترف لي بغلطها دائماً، وتقول إنها ما كانت تتخيل إن في الحق والعدل معنى أكبر من مجرد صلة الډم.
سمر كمان، تعلمت الدرس، وبدأت تعاملني كأخت، وتجلس معايا، وتطلب مساعدتي في أمور البيت، وابتعدت عن فكرة إن كل شيء لازم يكون لها. وبالفعل، حماتي باعت بعض الحلي القديمة، واشترت لسمر فرشاً بسيطاً ومناسباً، وعاشت حياة هادئة، وبدأت تتحسن ظروف جوزها
شوية شوية.
أما أنا، فعشت في شقتي الجديدة، في أمان وراحة بال، مع جوزي اللي أصبح يقدرني أكتر، ويعرف قيمتي، ويعرف إنني بنت الأصل والكرامة. وعرفت إن الصبر مش ضعف، وإن الحق مهما طال، في يوم من الأيام بيطلع، وإن المظلوم لو صبر، ربنا بيجيب له حقه بطرق ما كانش يتوقعها.
وعرفت إن صلة الرحم مش بتعني إنك تتنازل عن كرامتك وحقك، بل بتعني إنك تعامل الناس بالعدل، وتساعدهم بقدر استطاعتك، من غير ظلم ولا عدوان. وإن اللي بيعتمد على حق غيره، في يوم من الأيام حقه بيروح، وبيفضل هو وحيد بلا شيء.
تمت