اختي خلتني البس فستان برتقاني

موقع أيام نيوز

عائلة العريس الغنية، وتظهر وكأنها ليست مجرد فتاة عادية، بل هي أيضاً ذات شأن ومكانة.
الصمت خيم على القاعة كلها فوراً. الموسيقى اللي كانت شغالة بهدوء توقفت، والضحكات اختفت، وكل العيون اتجهت ناحية رانيا، اللي كانت واقفة بجانب عريسها، ووجهها تحول لونها فجأة للأحمر ثم شحب بسرعة، وكأن الډم انسحب من جسدها دفعة واحدة.
ترددت رانيا، وفتحت فمها، لكن الكلام لم يخرج. حاولت تبتسم ابتسامة مصطنعة، وقالت بصوت متقطع ومتوتر إيه إيه المشروع ده؟ آه طبعاً ده المشروع اللي اللي كنت بشتغل عليه فترة طويلة
قاطعتها جدة العريس بهدوء وثبات، دون أن ترفع صوتها، لكن نبرتها كانت تحمل سلطة وحكمة لا يمكن تجاهلها مش عايزة كلام عام يا بنتي. كل واحد بيشتغل بيعرف تفاصيل شغله. إسمه إيه؟ وإيه فكرته الأساسية؟ وإيه اللي خلاها مميزة لدرجة إنها أخذت الجائزة؟
ازداد ارتباك رانيا، ونظرت بسرعة ناحية أمي، وكأنها تطلب منها النجدة، لكن أمي نفسها كانت واقفة، وشفتيها مضغوطتين، وعينيها تتحرك بين الجدة وبين رانيا، وهي تعلم أن الكذب بدأ ينكشف أمام الجميع.
تدخلت أمي بسرعة، محاولة تغيير مجرى الحديث، وقالت بصوت عالي شوية يا ست الكل، ما يهمش التفاصيل دلوقتي، ده يوم فرح، كلنا مبسوطين، خلينا نكمل الحفلة!
لكن الجدة لم تلتفت إليها، وظلت عيناها مثبتتين على رانيا، وقالت بجدية لا يا سيدتي، يهم. لما بنقول إن حد عنده إنجاز، لازم نعرف إيه هو. عيلتنا مش بتتجوز على كلام معسول، ولا على مظاهر. إحنا بنعرف مين اللي قدامنا كويس جداً قبل ما ندخله بيتنا.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الحواجز التي بنوها حولي بدأت ټنهار. نظرت إلى رانيا، ثم إلى أمي،
وكل ما مررت به من إهمال وظلم وسنين طويلة من الټضحية دون تقدير، مر أمام عيني. لكنني قررت أن أظل هادئة، وأترك الحقائق تتحدث عن نفسها.
حاول رانيا الهروب من السؤال، وقالت أنا آسفة، الموضوع ده قديم شوية، والتفاصيل كتير، ومش فاكراها دلوقتي
ابتسمت الجدة ابتسامة باردة، وقالت قديم؟ ده حصل السنة اللي فاتت، وكل الصحف كتبت عنه، وحتى فيديو التكريم موجود على الإنترنت. إزاي اللي بيعمل حاجة زي دي ينسى تفاصيلها بسرعة؟
التفتت الجدة ناحيتي، ونظرت إلي بنظرة دافئة ومشجعة، وقالت وأنتِ يا بنتي؟ بما إنك قالت إنك تعرفيها، ممكن تشرحي لنا؟
شعرت بأن جميع الأعين تحولت ناحيتي. شعرت بنظرات الفضول، ونظرات التعجب، ونظرات الانتظار. حتى عريس رانيا ووالديه كانوا ينظرون بتركيز، وبدأت تظهر عليهم علامات الاستغراب والشك.
أخذت نفساً عميقاً، وبدأت أتكلم بصوت هادئ وواضح يسمعه كل من في القاعة المشروع اسمه المدن المستدامة الموفرة للطاقة، والفكرة بتاعته إننا نصمم وحدات سكنية ومرافق عامة بتستخدم مواد بناء صديقة للبيئة، وبتعتمد على الطاقة الشمسية والرياح بدلاً من الكهرباء العادية، وده بيخفض تكلفة المعيشة لأصحاب الدخل المحدود بنسبة كبيرة جداً، وبيحافظ على البيئة في نفس الوقت. الدراسة استغرقت سنتين، وعملنا فيها مسوحات ميدانية في محافظات مختلفة، واختبرنا المواد في معامل متخصصة، وشاركنا بها في مؤتمر دولي في دبي، وبعدها حصلنا على الجائزة من المجلس الأعلى للبحوث الهندسية.
سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوء والجائزة دي، حصلت عليها أنا، مريم عادل، قبل سنة بالظبط، واسمي مكتوب في كل الوثائق الرسمية، وفي الصحف، وعلى موقع الوزارة الرسمي.
انطلقت همسات من جميع أنحاء القاعة. بدأ الناس ينظرون إلى رانيا، ثم إليّ، وبدأوا يربطون بين الكلام وبين ما يرونه. شعرت أمي بالحرج الشديد، وبدأت وجهها يحمر، وحاولت مرة أخرى التدخل كلام
تم نسخ الرابط