حماتي باعت دهبي كله من ورايا علشان تسدد ديون ابنها المتدلع… ولما واجهتها، كنت متوقعة إنها تنكر أو حتى تحاول تبرر اللي عملته.
فيه عقد الأرض اللي ورثتها من أبويا الله يرحمه، وأوراق تثبت حقي في نص قطعة أرض كبيرة، وأهم من ده كله عقد قديم كان أبويا محتفظ بيه بعناية شديدة.
قعدت على السرير وقلبي بيدق پعنف.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهر، كنت سمعت حماتي بتسأل جوزي
هي الأرض اللي أبوها سابهالها دي تسوى كام دلوقتي؟
وقتها ماخدتش بالي.
لكن دلوقتي كل حاجة بدأت تتكشف.
مسكت تليفوني بسرعة واتصلت بالمحامي اللي كان بيتابع أملاك أبويا.
أول ما رديت عليه، سألته عن الأرض.
سكت شوية وقال
غريبة إنك بتسألي دلوقتي.
سألته بخضة
ليه؟
رد
لأن في حد جه من كام يوم يستفسر عن إجراءات نقل الملكية.
حسيت ببرودة جريت في جسمي.
مين؟
قال
ست كبيرة وابنها.
ساعتها ماكنتش محتاجة أعرف أسماء.
عرفتهم فورًا.
حماتي وكريم.
قفلت المكالمة وأنا مصډومة.
الموضوع عمره ما كان الدهب.
الدهب كان مجرد خطوة أولى.
أما الهدف الحقيقي فكان ميراث أبويا.
في اليوم التاني رحت للمحامي.
وقعدنا نراجع كل الأوراق الموجودة عنده.
وهنا كانت أول مفاجأة.
أبويا قبل ۏفاته كان عامل نسخ موثقة ومحفوظة قانونيًا من كل العقود المهمة.
ومن ضمنها العقود اللي كانت جوه الملف الأزرق.
يعني حتى لو سرقوا الأصل
حقوقي لسه محفوظة.
المحامي بصلي وقال
بس خلي بالك اللي حاول ياخد الورق ده أكيد كان ناوي على حاجة كبيرة.
خرجت من عنده وأنا لأول مرة بدأت أفكر بهدوء.
الڠضب مش هيكفي.
لازم أعرف هم كانوا ناويين يعملوا إيه بالضبط.
بعد يومين، جوزي رجع البيت متوتر بشكل غريب.
فضل يتمشى في الصالة رايح جاي.
لحد ما وقفته وسألته
قول الحقيقة.
سكت.
فكرته
أمك وكريم كانوا ناويين يعملوا إيه بالأوراق؟
قعد على الكرسي وكأنه انهار.
وقال بصوت منخفض
كريم غرقان في ديون أكتر بكتير مما إنتِ متخيلة.
قلت
وبعدين؟
قال
أمي كانت عايزة تستخدم الأرض كضمان علشان تاخد قرض وتسدد ديونه.
اتجمدت مكاني.
يعني كانوا ناويين يضيعوا تعب أبويا وعمره كله علشان ينقذوا شخص ماعرفش يتحمل مسؤولية قراراته.
ولما الدهب ماكفاش
وصلوا للميراث.
في الليلة دي ما نمتش.
فضلت أفتكر كل مرة كريم وقع فيها، وكل مرة حماتي جريت تنقذه، وكل مرة حد تاني دفع التمن بداله.
لكن المرة دي
أنا اللي كنت مطلوبة أدفع.
وفي الصبح أخدت قرار ما رجعتش فيه.
رحت البنك.
فتحت خزنة جديدة باسمي لوحدي.
ونقلت كل أوراقي المهمة ليها.
وبعدها مباشرة استعنت بمحامي متخصص، وقدمت بلاغ رسمي بسړقة الدهب والمستندات.
ولأول مرة في حياتي
رفضت أتنازل.
لأن كل مرة كنت بسامح فيها كانت بتشجعهم يتمادوا أكتر.
بعد أسبوعين وصلت الاستدعاءات الرسمية.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عيون حماتي.
دخلت عليّ وهي بتصرخ
إنتِ فعلًا بلغتينا؟!
بصيتلها بهدوء وقلت
فاكرة لما قولتيلي زعلانة على شوية دهب؟
سكتت.
فكملت
أنا ماكنتش زعلانة على الدهب أنا زعلانة على الثقة اللي اتسرقت.
كريم كان واقف جنبها وشه شاحب.
أما جوزي
فكان واقف بعيد ساكت.
لأنه أخيرًا بدأ يشوف الحقيقة اللي كان بيهرب منها سنين.
بدأت التحقيقات.
ومع كل ورقة وكل شهادة، الصورة كانت بتوضح أكتر.
اتثبت إن حماتي دخلت الخزنة من غير إذن.
واتثبت إنها أخدت الملف.
واتثبت إن الدهب اتباع بالفعل.
وكانت متخيلة إني في الآخر هتنازل علشان لمة العيلة.
لكن