صحيت علي صوت حفيدي
— إنت فاكر إنك ما ضربتنيش يبقى مش بتأذيني؟
سكت.
— فاكر إنك طول ما صوتك واطي تبقى محترم؟
دموعها نزلت أكتر.
— إنت كل يوم كنت بتكسر فيا حاجة.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
وأخيرًا…
سقط القناع.
القناع اللي كان بيخدع الناس كلها.
الرجل المثالي.
الزوج المؤدب.
الصهر المحترم.
كريم ضحك ضحكة متوترة.
وقال:
— الكلام ده هيتصدق إزاي؟
رفعت الموبايل في إيدي.
وضغطت تشغيل.
وصوته ملأ الأوضة:
“سيبيه يعيط… لازم تتعلمي الدرس.”
اللون اختفى من وشه.
تمامًا.
وبعدين سمع نفسه وهو بيقول:
“بيتي… وقوانيني.”
وسمع تهديداته.
وكلامه.
وصمته.
بعد ما وقف الطفل يعيط.
قفلت التسجيل.
وقلت:
— أهو كده.
لأول مرة…
ما بقاش كلام ضد كلام.
بقى صوتك إنت.
كريم حاول يمسك أعصابه.
لكن الړعب كان باين.
لأنه عرف إن الحقيقة لما تخرج…
صعب ترجع تتخبى.
بعد أسبوع…
مي كانت قاعدة في شقة صغيرة مؤقتة قريبة من بيتي.
وأنا جنبها.
وآدم نايم في سريره.
وبعد شهور من الجلسات والدعم والعلاج النفسي…
بدأت ترجع تضحك تاني.
ضحكة حقيقية.
أما كريم…
فخسر حاجات كتير.
مش علشان حد انتقم منه.
لكن لأن الحقيقة لما تظهر…
الناس بتشوفك على حقيقتك.
وفي يوم وأنا قاعدة في البلكونة مع مي.
وآدم بيلعب قدامنا.
بصتلي وقالت:
— أنا كنت فاكرة إني ضعيفة.
ابتسمت.
وقلت:
— الضعيف مش بيبدأ من جديد.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني:
— إنتِ عرفتي منين إن في حاجة غلط؟
بصيت لحفيدي.
وقلت:
— لأن الأم لما تسمع الخۏف في صوت بنتها…
بتعرف.
حتى لو بنتها ما قالتش كلمة.
حضنتني.
وأول مرة من سنين…
حسيت إن بنتي رجعت.
مش البنت الخاېفة اللي كانت واقفة في أوضة الأطفال.
لا.
بنتي الحقيقية.
والليل اللي صحيت فيه على صوت حفيدي وهو بيعيط…
افتكرته بعد كده كتير.
لأنه ما كانش الليلة اللي سمعت فيها عياط طفل.
كان الليلة اللي سمعت فيها استغاثة بنتي…
ولحقتها قبل ما تضيع.
النهايه