صحيت علي صوت حفيدي

موقع أيام نيوز

صحيت الساعة 3 الفجر على صوت حفيدي الرضيع وهو بيعيط، فقمت بهدوء ناحية أوضة الأطفال. لكن أول ما وصلت، لقيت بنتي واقفة جنب السرير ودموعها نازلة، بينما جوزها واقف قدامها مانعها حتى إنها تشيل ابنها.

قال ببرود:

“سيبيه يعيط. يمكن تتعلمي ما تبوظيش عشايا تاني.”

ماكانش يعرف إني واقفة عند الباب، وموبايلي شغال تسجيل من أول لحظة.

صوت عياط الطفل كان مالي البيت كله الساعة 3:07 فجرًا.

ولما وصلت لأوضة الأطفال، كانت بنتي مي راكعة جنب الكرسي الهزاز، وبتحاول توصل بإيديها لابنها الصغير آدم اللي كان بيعيط جوه السرير.

أما جوزها كريم، فكان واقف قريب منها، وباصصلها بنظرة خلتني أقلق من أول ثانية.

كرر كلامه:

“سيبيه يعيط. لازم تتعلمي الدرس.”

صوت مي كان بيرتعش:

“كريم… أرجوك. هو جعان.”

رد من غير أي إحساس:

“يستنى.”

وقفت ساكتة عند الباب.

حافية القدمين.

ومثبتة الموبايل في إيدي.

بسجل كل حاجة.

بعد ثواني، كريم لمحڼي.

وفجأة شخصيته كلها اتغيرت.

البرود اختفى.

وظهرت الابتسامة المهذبة اللي الناس كلها كانت معجبة بيها.

وقال:

“يا طنط نادية… الموضوع مش زي ما حضرتك فاهمة.”

دخلت الأوضة.

وشلت آدم من السرير.

جسمه الصغير كان بيترعش من كتر العياط.

وقلت:

“هو بالضبط زي ما أنا شايفة.”

ضحك ضحكة قصيرة.

وقال:

“حضرتك مش فاهمة الجواز. مي مرهقة. الأمهات الجدد بيبقوا حساسين شوية.”

مي وطّت راسها.

وما قالتش كلمة.

لكن أنا سمعت النبرة دي قبل كده.

مش منه.

من أبوه.

النوعية دي من الرجالة عمرها ما بتصرخ قدام الناس.

بيحبوا السيطرة وهي متغلفة بالأدب والكلام الناعم.

عين كريم راحت للموبايل اللي في إيدي.

وقال:

“امسحي الفيديو.”

قلت ببساطة:

“لأ.”

الابتسامة اختفت جزء بسيط.

وقال:

“خلي بالك يا طنط نادية. إنتِ قاعدة في أوضة الضيوف عندي.”

هديت الطفل وأنا بهزه بين إيديا.

وقلت:

“أوضة الضيوف عندك؟”

قال بثقة:

“بيتي… وقوانيني.”

هنا اتكلمت مي لأول مرة.

بصوت ضعيف جدًا:

“ماما… بلاش.”

والهمسة دي وجعتني أكتر من أي ټهديد.

بنتي اللي طول عمرها قوية وواثقة…

بقت خاېفة لدرجة إنها بتحاول تحميني أنا.

كريم أخد خطوة لقدام.

وقال:

“إنتِ أرملة متقاعدة وعايشة على معاش. ما تفتحيش معركة مش هتعرفي تكمليها.”

بصيتله بهدوء.

الروب الحرير.

والابتسامة المصطنعة.

والثقة المطلقة إن محدش هيقف قصاده.

سنين طويلة وأنا بسيب الناس تستهين بيا.

لأن الست الهادية بتشوف حاجات كتير.

والناس اللي بيفتكروها ضعيفة…

غالبًا ما بيكونوش فاهمينها.

بست آدم على جبينه.

وبعدين ابتسمت لكريم.

وقلت بهدوء:

“يا كريم… إنت ما عندكش أي فكرة أنا أقدر أعمل إيه.”

ابتسامتي ضايقته.


 

كنت شايفة ده في عينيه.


 

النوع ده من الناس بيحب يسيطر طول ما اللي قدامه خاېف.


 

لكن أول ما يلاقي حد ثابت…


 

يبدأ يتوتر.


 

كريم ضيق عينيه وقال:


 

— بټهدديني؟


 

هزيت راسي.


 

— لا يا كريم… أنا بس بقولك إنك ما تعرفش كل حاجة.


 

سكت لحظة.


 

وبعدين بصيت ناحية بنتي.


 

مي كانت واقفة مكانها.


 

وشها شاحب.


 

وعينيها مليانة دموع متحجرة.


 

النوع اللي بينزلش بسهولة.


 

دموع سنين من الكتمان.


 

قلت لها بهدوء:


 

— تعالي يا مي.


 

بصت ناحية كريم الأول.


 

ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.


 

إن بنتي بقت تستأذن بعينيها قبل ما تتحرك.


 

كريم قال بسرعة:


 

— مفيش داعي للدراما دي.


 

لكن مي أخدت خطوة.


 

وبعدين خطوة تانية.


 

لحد ما وقفت جنبي.


 

حطيت إيدي على كتفها.


 

وسألتها سؤال واحد:


 

— إنتِ سعيدة؟


 

الصمت نزل على الأوضة.


 

حتى آدم بطل عياط بعد ما شرب اللبن.


 

مي حاولت ترد.


 

لكن صوتها اختفى.


 

فسألتها تاني:


 

— من غير خوف… ومن غير ما تبصي لأي حد… إنتِ سعيدة؟


 

وساعتها…


 

اڼهارت.


 

غطت وشها بإيديها.


 

وبكت.


 

بكت بطريقة خلت قلبي يتقطع.


 

وقالت بين شهقاتها:


 

— لا يا ماما.


 

أول مرة.


 

أول مرة تقولها بصوت عالي.


 

كريم اتحرك بعصبية.


 

— كفاية!


 

لكنها كملت.


 

— أنا تعبت.


 

— تعبت من الخۏف.


 

— تعبت من إن كل حاجة تبقى غلط.


 

— تعبت من إني أخاف أرضع ابني أو أتكلم أو أضحك أو أزورك.


 

كنت بسمع وكل كلمة كأنها سکينة.


 

كريم حاول يقاطعها.


 

لكنها رفعت إيديها لأول مرة.


 

وقالت:


 

— لأ… المرة دي هتكلم.


 

واتحولت تبصله.

تم نسخ الرابط