جوزي كتب البيت باسم أمه من ورايا وقال بكل ثقة: “اعملي اللي تعمليه… مش هتعرفي تاخدي مني حاجة!”

موقع أيام نيوز


الترابيزة وقال بهدوء
قبل ما أتكلم... أحب أسأل حضرتك سؤال واحد.
إيه هو؟
الورقة دي إمضتك؟
ناول له الورقة الأخيرة.
كريم أخدها، وأول ما شافها اتجمد مكانه.
أنا كنت مراقبة ملامحه.
عارفة الورقة دي كويس.
عارفة إنه نسي وجودها من سنين.
كانت اتفاقية عرفية كتبها بإيده يوم ما بدأنا نبني البيت.
مكتوب فيها بوضوح إن كل الأموال اللي دفعتها في الأرض والبناء تعتبر مشاركة فعلية في الملكية، وإنه في حالة البيع أو التنازل أو نقل الملكية من غير موافقتي يبقى من حقي أطالب بكامل حقوقي المالية ونصيبي من قيمة العقار.
وقتها كتبها علشان يطمني.
ووقّع عليها بإيده قدام اتنين شهود.
ولأن الدنيا كانت مستقرة، نسيناها.
إلا أنا.
أنا بس اللي احتفظت بنسخة منها.
المحامي قال
والأهم من الورقة نفسها... إن فيه إيصالات وتحويلات تثبت إن مدام سمر ساهمت بمبالغ كبيرة جدًا في شراء الأرض والبناء.
حماتي قالت بعصبية
يعني إيه الكلام ده؟ البيت باسمي!
المحامي رد
نقل الملكية شيء... والحقوق المالية شيء تاني خالص.
سكت ثانية وكمل
ولو القضية وصلت للمحكمة، الملف ده ممكن يفتح باب مطالبات مالية ضخمة.
بصيت لكريم.
أول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينه.
هو كان متأكد إني ضعيفة.
ومتأكد إني مش محتفظة بأي دليل.
ومتأكد إن السنين هتضيع حقي.
لكن اللي ماعرفوش إن الإنسان لما يتعب في حاجة عمره ما بينسى تفاصيلها.
بعد الاجتماع بيومين، كريم جه البيت.
كان هادي بشكل غريب.
قعد قدامي وقال
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضل.
قال
إحنا عشرة عمر.
ابتسمت بسخرية.
العجيب إن الناس ما تفتكرش العِشرة غير لما تحس بالخسارة.
كمل
أنا ماكنتش أقصد أوصلك للإحساس ده.
قلت
بس وصلته.
سكت.
وبعدين قال
أمي كانت خاېفة من الديون والمشاكل، وأنا سمعت كلامها.
رديت
فقررت تحميني بأنك تشيل اسمي من حياتي كلها؟
ماعرفش يرد.
لأول مرة ماكانش عنده إجابة.
الأيام اللي بعد كده كانت صعبة.
العيلة كلها دخلت في الموضوع.
ناس تقول سامحي.
وناس تقول حافظي على بيتك.
وناس تقول علشان الولاد.
لكن محدش كان بيتكلم عن الكرامة.
محدش كان بيتكلم عن ۏجع السنين لما تكتشفي إن أقرب شخص ليكي كان مستعد يمسح تعبك كله بورقة قلم.
بعد شهر كامل من الاجتماعات والمناقشات، حصل شيء محدش كان متوقعه.
حماتي نفسها طلبت تقابلني.
رحت وأنا مش عارفة عايزة تقول إيه.
لقيتها قاعدة وساكتة.
شكلها كان مختلف.
أهدى بكتير من الأول.
قالت بصوت واطي
أنا غلطت.
بصيت لها مستغربة.
كملت
كنت فاكرة إني بحافظ على ابني.
سكتت لحظة.
لكن اكتشفت إني كنت بخسره.
لأول مرة سمعتها بتتكلم بالشكل ده.
ولأول مرة شفت الندم في عينيها.
بعدها بأيام تم عمل اتفاق قانوني جديد.
رجع الحق لأصحابه.
واتثبتت كل الحقوق بشكل واضح.
وكل حاجة بقت موثقة رسميًا.
ولما خلصنا من آخر ورقة، خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جبل انشال من فوق صدري.
مش علشان البيت.
ولا علشان الفلوس.
لكن علشان الحقيقة ظهرت.
وعلشان الشخص اللي كان بيقول بثقة
اعملي اللي تعمليه... مش هتعرفي تاخدي مني حاجة.
اكتشف متأخر جدًا إن أقوى حاجة ممكن يملكها الإنسان مش المال...
ولا العقارات...
ولا النفوذ...
أقوى حاجة هي حق محفوظ، وصبر طويل، وورقة صغيرة اتنسيت في آخر درج...
لكنها كانت كفاية تقلب الموازين كلها.

 

تم نسخ الرابط