اوراق مزوره حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

وخدت الدوسيه الكحلي اللي فيه كل حياتنا ونزلت.
وصلت المدرسة، ودخلت مكتب التقديم. كانت قاعده موظفه اربعينيه لابسه نظارة طبية، بتبتسم في وش الناس وتاخد الملفات. جه دوري، قعدت على الكرسي وبادلتها الابتسامة وطلعت الأوراق
اتفضلي يا فندم، دي أوراق أدم طارق.. شهادة الميلاد، وقسيمة الجواز، وصور البطايق.
الموظفة خدت الورق، وبدأت تفرز. فجأة، الابتسامة اختفت من على وشها.. ملامحها اتصلبت. مسكت شهادة الميلاد وبقت تبص لها بتركيز غريب، وبعدين جابت قسيمة الجواز وبقت تقلبها يمين وشمال، وترفعها في النور.. وبقت تبصلي بشك مريب ونظرات غامضة خوفتني.
أنا قلقت، قولت لها خير يا أستاذة؟ فيه حاجة ناقصة في الورق؟
الموظفة بلعت ريقها، وبصتلي وحاولت تبتسم ب لطف مصطنع وقالتلي بصوت هادي لا أبداً يا مدام.. بس السيستم هنج معايا شوية،
هروح أراجع البيانات من الدفتر الرئيسي في المكتب اللي جمبنا.. ارتاحي أنتِ بس واشربي بؤ مية.
قعدت.. دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والوقت بيمر كأنه سنين. أدم بدأ يزهق ويمسك في إيدي، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة من غير سبب. ليه غابت كل ده؟
وفجأة.. الباب اتفتح. بس مش الموظفة اللي دخلت لوحدها.
دخل راجل طويل، لابس بدلة ميري، وورا اتنين عساكر.. وبالمعنى الأصح البوليس!
الموظفة كانت واقفة وراهم، وشاورت عليا بصباعها وهي بتقول
هي دي يا حضرة الظابط.. هي دي الست اللي معاها الورق!
أنا اتسمرت مكاني. الډم هرب من عروقي، ووقفت پصدمة وذهول وأنا بضم أدم لحضني وبسأل بصوت متقطع فيه إيه؟ أنتوا مين؟ وبتشاوروا عليا كدة ليه؟! أنا عملت إيه؟
الظابط قرب مني، ملامحه كانت حادة وصارمة جداً، وبصلي بنظرة خلت ركبي تخبط في بعضها، وقال بلهجة جافة وصاډمة
فيه إن جيلنا بلاغ من الموظفة هنا.. إن كل الأوراق اللي أنتِ شايلاها دي، من شهادة ميلاد الولد لقسيمة الجواز.. كلها أوراق مزورة تزوير كلي! اتفضلي معانا على القسم من غير شوشرة.
في اللحظة دي، حسيت الأرض بتتهز من تحتي وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.. عقلي وقف كلياً... بس الصدمة دي مكنتش النهاية.. لأن اللي عرفته بعدها كان أسوء وأبشع بكتير من مجرد ورق مزور!!!!!!!
شريط حياتي كله مر قدام عيني في لحظة.. العساكر حواليا، والناس في المدرسة بتتفرج، وأدم ابني بيعيط پهستيريا وماسك في الجلابية بتاعتي وهو مړعوپ من شكل الظابط والعساكر. أنا مكنتش حاسة برجلي، كنت ماشية زي الآلة، الدموع نازلة من عيني شلالات ومش قادرة حتى أدافع عن نفسي.. أقول إيه؟ أقولهم جوزي حبيبي هو اللي عمل كدة؟ جوزي اللي كان بېخاف عليا من الهوا؟
وصلنا القسم، ړعب حقيقي مشفتوش حتى في الأفلام. قعدوني على كرسي قدام مكتب رئيس المباحث، وأدم نايم على رجلي من كتر العياط والخۏف. الظابط حط الدوسيه الكحلي على المكتب وبصلي بنظرة كلها شك واحتقار وقالي
بقى أنتِ يا مدام.. جاية
تم نسخ الرابط