كنت أطعم كلبًا متشردًا قطعة لحم كل مساء

موقع أيام نيوز

يكن يأكلها مباشرة.
بل كان يلتقطها ثم يرفع رأسه نحوي.
وينظر إليّ طويلًا.
بطريقة لم أعتدها منه.
ثم يلتفت نحو الشارع.
ثم يعود وينظر إليّ.
ثم يتحرك خطوات قليلة.
ثم يتوقف.
وكأنه ينتظر شيئًا.
في البداية تجاهلت الأمر.
لكن ما أثار استغرابي أكثر أنه بدأ يكرر ذلك كل يوم.
وفي كل مرة كنت أحاول العودة إلى عملي.
كان يعود مجددًا.
ويقف أمامي.
ثم يطلق نباحًا قصيرًا.
ثم ينظر إلى جهة معينة.
وكأنه يحاول أن يخبرني بشيء لا يستطيع قوله.
حتى زوجتي لاحظت الأمر.
وقالت لي ذات مساء
أشعر أن هذا الكلب يريد منك شيئًا.
ضحكت يومها.
وقلت إن الحزن جعلنا نبحث عن المعاني في كل شيء.
لكنني في داخلي لم أكن مقتنعًا تمامًا بما قلته.
لأن شيئًا ما في تصرفاته كان مختلفًا فعلًا.
شيئًا لم أستطع تفسيره.
وفي مساء اليوم السابع بعد السړقة...
حدث ما جعلني أتوقف عن تجاهل الأمر أخيرًا.
وما إن رأيته حتى شعرت لأول مرة أن ذلك الكلب لم يكن يتصرف بغرابة من دون سبب.
وأن هناك سرًا ما يحاول الوصول به إليّ منذ أيام.
سرًا لو عرفته في تلك اللحظة...
لتغير كل شيء.
سرًا لو عرفته في تلك اللحظة...
لتغير كل شيء.
في ذلك المساء أغلقت المحل متأخرًا كعادتي.
كان الشارع شبه خالٍ.
والظلام بدأ يبتلع الأزقة شيئًا فشيئًا.
وقفت أمام الباب أبحث عن المفتاح في جيبي.
وفجأة ظهر الكلب.
لم يأتِ من جهة السوق كعادته.
بل خرج مسرعًا من آخر الشارع.
وتوقف أمامي مباشرة.
ثم أطلق نباحًا قصيرًا.
ونظر نحوي.
ثم استدار ومشى.
توقفت أراقبه.
فسار عدة خطوات.
ثم الټفت خلفه.
وعندما وجدني ما زلت واقفًا عاد نحوي مرة أخرى.
وأطلق النباح نفسه.
ثم تحرك من جديد.
عندها تذكرت كل ما فعله خلال الأيام الماضية.
وتذكرت نظراته الغريبة.
وتذكرت أنه لم يتوقف عن محاولة جذبي إلى مكان ما منذ اختفاء المال.
ولأول مرة قررت أن أتبعه.
لا لأنني كنت أصدق أن كلبًا يمكن أن يقودني إلى شيء مهم.
بل لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره أصلًا.
تحرك أمامي بخطوات سريعة.
وكنت أسير خلفه.
خرج من الشارع الرئيسي.
ثم دخل زقاقًا ضيقًا.
ثم انعطف نحو منطقة خلفية نادرًا ما يذهب إليها أحد.
وكلما تباطأت عاد ونظر إليّ.
وكأنه يخشى أن أفقد أثره.
استمر ذلك قرابة عشر دقائق.
حتى وصل إلى أطراف قطعة أرض كبيرة تحيط بأحد المنازل.
وعندما رفعت رأسي نحو المنزل شعرت بشيء غريب يجتاحني.
لأن المنزل لم يكن غريبًا عني.
بل كان منزل أحد أقرب الناس إليّ.
منزل الرجل الذي لم يتأخر يومًا عن مصافحتي.
الرجل الذي كان يسألني كل صباح عن أحوالي.
الرجل الذي جلس معي بعد السړقة مباشرة وربت على كتفي وهو يواسيني.
كان منزل جاري.
توقفت مكاني.
وشعرت أن قلبي بدأ يخفق بقوة.
لكنني هززت رأسي سريعًا.
ورفضت الفكرة فورًا.
لا.
هذا مستحيل.
لا يمكن أن يكون الأمر متعلقًا به.
لابد أن هناك سببًا آخر.
في تلك اللحظة تجاوز الكلب سورًا قصيرًا من الخلف.
ثم اختفى بين الأشجار.
وقفت مترددًا.
ثم تبعته.
كانت الحديقة الخلفية مظلمة.
لكن ضوء القمر كان كافيًا لرؤية المكان.
بحثت عنه بعيني.
فوجدته يقف بجوار شجرة كبيرة في أقصى الحديقة.
ولم يكن يتحرك.
كان يحفر الأرض
تم نسخ الرابط