مۏت امي ٢ حكايات زهره
بصيت لراضي، لقيت دموعه نزلت مرة واحدة بغزارة، دموع مكتومة وشديدة،. مسك الورقة بأيديه الثنين وهو مش مصدق، عينه تروح للخط المكسور، وترجع للصورة، وترجع للحلق.
محمد أخويا قرب منه باستغراب وقال:
— "في إيه يا راضي؟ أمي كاتبة إيه في الورقة؟ إيه اللي جوه الكيس؟"
راضي رفع راسه بالعافية، وشه كان معصور بالۏجع، وعينيه أحمرت من كتر الدموع، بصلي بنظرة كلها كسرة وندم وعجز.. نظرة عمري ما شفتها في عينيه طول السنين اللي فاتت. اتكلم بصوت مخڼوق ومتقطع، طالع بالعافية من زوره:
— "أنا... أنا اللي مكنتش بفرط فيها؟ أنا ؟"
وفجأة، وفي لحظة ما حدش كان متوقعها، راضي ما قدرش يقف على رجليه.. ركبه خانته، ووقع على الأرض على ركبه في وسط الصالة، حاطط الكيس على صدره وبكى.. بكى بصوت وبيقول:
—"سامحيني يا أمي... سامحيني والله حقك عليا!"
الكل اټصدم، سعاد أختي وقفت متسمرة في مكانها، وناهد مرات أخويا حطت إيدها على بقها من الخضة. محمد مسك راضي من كتفه وبيحاول يقومه وهو مش فاهم حاجة:
— "جرى إيه يا راضي؟ قوم يا راجل في إيه! أمي كانت بتحبك بتدعي لك طول الوقت، وتقول راضي ده ابن أصول ومأصل، ده هو اللي بيبعتلي حنان وما بيحرمهاش مني أبداً.. في إيه مالك؟!"
أمي.. الله يرحمها.. كانت فاكرة إن راضي هو اللي بيبعتني، لأني عمري ما قولتلها عن خناقاتنا ولا انه بيمنعني وأمي.. بطيبتها ونيتها البيضاء، كانت فاكرة إن الكام يوم اللي غبتهم دول ڠصب عني، وكانت فاكرة إن السنين اللي فاتت دي كلها راضي هو اللي بيتحايل عليا عشان أروح أخدمها، وشايفاه الراجل الطيب السند اللي مبيحرمش بنت من أمها!
كنت باجي على جوزي وأحايله وأضغط عليه، ولما كانت تحصل المشاكل، أداري وأجمل في صورته قدام أهلي.. وأمي ماټت وهي فاكراه البطل الوحيد اللي وقف معاها، والوحيد اللي مكنش بيمنعني عنها!
راضي رفع عينه ليا وهو مسند على الأرض، دموعه أغرقت وشه، مسك الورقة والحلق ومد إيده بيهم ليا بقلة حيلة :
— "يا حنان... أمك ماټت وهي فاكراني الأصيل؟ ماټت وهي بتدعي لي وأنا حارمك منها في أخر أيام عمرها؟! أنا اسف يا حنان.. أنا اللي قفلت الباب وقعدت أتكبر وأقول كرامتي وبنتي وسيبتك تتوجعي.. وأنتِ... أنتِ كنتِ بتجمّلي في وشي قدامها؟!"
أنا وقفت مكاني، رجليا مش شايلاني، دموعي اللي كانت جافة طول العزا نزلت زي المطر.. بس المرة دي مكنتش دموع حزن بس، كانت دموع قهر وۏجع وشفقة.
راضي جه عليا وهو بيعيط بحړقة ومش قادر يأخد نفسه: