حكاية امل ٢ حكايات زهرة حصري

موقع أيام نيوز

جوزي رجع خطوتين لورا، وشه جاب مية لون، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مړعوپ وواطي: "ده.. ده إيه ده؟ البنت دي ملبوسة؟ دي جنية؟"
نزلت دموعي وأنا بهز راسي وبقوله: "لا يا متولي.. مش ملبوسة.. دي البنت اللي قولت عليها قټلت أخوها، البنت اللي ربنا حط فيها سر وعقل يوزن بلد.. البنت دي طلعت عبقرية، بتفهم في الهندسة والفيزياء من غير ما حد يعلمها، كانت بتاخد الكتب القديمة من وراك وتذاكر في الضلمة عشان متشوفهاش!"
​أمل حسيت بحركتنا، لفت وشها بسرعة.. الخۏف اتملك منها، افتكرت إن أبوها هيزعق لها أو يضربها كالعادة لأنها هببت الحيطة بالتباشير أو أخدت خردة من وراه. شالت الحاجه بسرعة ووقفت في الركن، ودموعها نزلت وقالت بصوت يترعش: "سامحني يا بوي.. أنا مكنتش بقصد أعمل حاجة غلط.. أنا بس كنت بحاول أصلح ماكينة المية اللي باظت منك الأسبوع اللي فات، وكنت بشوف التصاميم اللي أنت زعلان عشان اترفضت في الشركة.. والله ما هعمل كده تاني."
​الكلمات دي نزلت على جوزي زي الصاعقة. الراجل الصعيدي الناشف، اللي هيبته متهزتش قبل كده، حس فجأة إن الأرض بتلف بيه. بنته، اللي كان بيتمناها ټموت، كانت بتفكر في مصلحته وبتحاول تحل المشاكل اللي عجز هو برجولته وعزوته إنه يحلها!
​متولي مشي خطوتين ناحيتها، ورجله كانت بتخبط في بعضها. أمل استخبت ورا ضهري وهي بټعيط وتقول: "م تخليهوش يضربني يا أماي."
لكن متولي ممدش إيده عشان يضربها.. متولي وطى على الأرض، ومسك ورقة من المكتوبين، وبص في المعادلات والتصميم اللي صلحته للبتاع بتاعه. افتكر كلام المهندس الكبير في الشركة لما قاله: "لو لقيت حد يحللي مشكلة الضغط في الماكينة دي، هشتري منك الأرض والشغل بمليون جنيه." والبنت، بلمسة إيد وعقل صغير، حلتها في أوضتها الضلمة.
​متولي رفع عينه لبنته، والدموع اللي عمري ما شوفتها في عينه نزلت بغزارة. نزل على ركبه قدامها.. أيوا، الراجل الصعيدي المتعصب نزل على ركبه قدام طفلة عندها ١٣ سنة.
مد إيده وهو بيترعش وقال بصوت مكسور ومخڼوق: "تعالي يا أمل.. تعالي في حضڼ أبوكي يا بنتي."

تم نسخ الرابط