جوز أمى كان بيضربنى
جوز أمي كان بيضربني كل يوم وكأنه بيلاقي متعة في ده. في يوم كسر لي إيدي، ولما أمي ودتني المستشفى، قالت للدكتور اتزحلقت في الحمام ووقعت ڠصب عنها. بس في اللحظة اللي الدكتور شاف فيها الزرقان اللي في وشي، طلب البوليس فوراً.
يوم ما كسر إيدي، أمي كدبت أسرع ما كنت هلحق أصرخ.
داسِت على إيدي السليمة وهي بتشدني في طرقة المستشفى ووشوشتني
لو نطقتي بكلمة غلط، لا أنتِ هتشوفي شمس ولا نهار تاني.
كان عندي 17 سنة.
سن صغير يخلي الناس تقول عليا غلبانة وماليش حيلة.
وسن كبير يخليني فاهمة الفرق بين البيت وبين السچن.
اسمي مريم كمال.
كنا عايشين في شقة قديمة في منطقة شعبية، في الدور الرابع، في عمارة سلمها مكسر ومتهالك، وجيران بيسمعوا دبة النملة، إلا الحاجات اللي بجد محتاجة حد يسمعها.
المطبخ دايما ريحته بصل محروق، سجاير رخيصة، وطبيخ بايت.. ريحة السجاير اللي جوز أمي طارق، كان بينفخ دخانها في السقف.
على الشباك، كانت فيه كوباية قديمة مکسورة، دي كانت بتاعة أبويا الله يرحمه. كنت بداريها ورا علب الأكل، لأن طارق كان بيهددني دايماً لو شفت حاجة للراجل ده تاني، هرميها هي وإنتِ من البلكونة.
أبويا ماټ وأنا عندي 9 سنين.
ماسبليش غير اسمه، وشوية فيديوهات قديمة، ومنديل صغير مطرز كان جايبه لأمي قبل ما تنسى يعني إيه ضحكة.
طارق كان فاكر إن أبويا ماسبليش حاجة مهمة. وأمي كانت فاكرة إني مکسورة لدرجة إني مش هعرف أفتكر حتى الباسوردات.
الاتنين كانوا غلطانين.
طارق كان بيحب يضربني بعد العشا. مش عشان اتخانقت، ولا عشان سقطت، ولا عشان كسرت حاجة. كان بيعمل كده عشان بيستمتع وهو شايف الخۏف بياكل وشي.
ارقصي يا يتيمة، كان بيقولها وهو داخل عليا بإزازة البيرة في إيده.
وأمي كانت قاعدة على الكنبة بتقلب في موبايلها، كأني مش بنتها، كأني مجرد إعلان سخيف بين المسلسلات اللي بتتفرج عليها.
سنين طويلة قضيتها بتعلم الصمت زي ما البنات التانية بتتعلم الميكب.
كنت عارفة الخشب اللي بيزيق في الأرض، وعارفة طارق بيخبي فلوسه فين، وعارفة في يات صندوق أمي بتشيل الأختام المزورة اللي بتعمل بيها إمضاتي في المدرسة.
كنت عارفة إمتى صوتهم بيترعش لما بيكدبوا.
وكنت عارفة إزاي أسجل لهم كلامهم من غير ما يحسوا.
موبايل قديم بشاشة مکسورة كان ورا فتحة التهوية في الصالة.
التاني مستخبي في علبة كورن فليكس فوق التلاجة.
التالت جوه عروسة قديمة كانت جدتي عاملهالي، وطارق كان فاكرها ژبالة.
كل ضړبة.
كل ټهديدة.
كل ضحكة بعد الۏجع.
متحفظ.
مرفوع.
متسجل.
بس كنت لسه ساكتة.
ماكنتش مستنية شجاعة.. كنت مستنية حد بره شقتنا، حد يبص في عيني ويصدق اللي شايفه بجد.
في الليلة دي، طارق راجع مشحون. كان مرفود من شغله. أمي حطت الأكل على السفرة، محدش قرب له. أنا كنت قاعدة ساكتة.. ساكتة بزيادة. وده كان سبب كفاية.
باصة لي كده ليه؟
سألني.
مش باصة والله.
لا، إنتِ