ابني هرب سما سامح
ابني حبيبي هرب يوم ما تم 18 سنة.. وبعد 6 سنين رجع وقال: "جوزك لازم يقولك الحقيقة!"
أنا ربّيت ابني لوحدي بعد ما أبوه اتوفى وسابنا والدنيا لسه صغيرة في إيدينا. من صغره وهو كان "مختلف" شوية عن بقية العيال اللي في سنه، هادي زيادة عن اللزوم ومالوش في خناق وشقاوة الصبيان. على ما تم 12 سنة، بدأت ألاحظ إنه بيتسحب ويدخل أوضتي، ويجرب المكياج بتاعي، ويلبس لبسي. بعدها بفترة بقى يشتري حاجات حريمي، جيبات وجزم بكعب وحاجات بيحس فيها إنه مرتاح وعلى طبيعته. عمري ما كرهته ولا قل حبّي ليه ثانية واحدة، كنت بقول دا ابني حتة مني ومستحيل أتخلى عنه.. بس كل حاجة شقلبت حالنا لما قررت أتجوز تاني.
جوزي الجديد كان راجل عسكري متقاعد، ناشف، ومخيّر، وطبعه حامي. من أول يوم دخل فيه البيت وهو شايف إن ابني دا "مايع" ومش راجل، ودايمًا باصص له بنظرة قرف. ماكنش بيفوت فرصة إلا لما يلقح عليه كلام ويهينه، والمشاكل والخناقات بينهم بقت هي أكلنا وشربنا كل يوم.
لحد ما جه يوم عيد ميلاد ابني الـ 18، والبيت كان مقلوب وضالع، وفجأة الدنيا ولعت. قدام قرايبنا والمعازيم كلهم، جوزي وقف وزعق وقاله بملء فيه: "أنا عمري ما هحترمك ولا هعتبرك راجل، طول ما أنت خايب كدا.. انشف وادخل الجيش عشان تتربى وتبقى راجل بجد!"
الليلة دي، ابني ما استحملش الكسرة. ساب ورقة صغيرة في الصالة كاتب فيها إنه مش قادر يعيش في العيشة دي دي أكتر من كدا، وطفش. روحنا عملنا محضر في القسم، بس الظباط قالوا لنا: "يا مدام، ابنك قانونًا بقى شاحط وعنده 18 سنة، يعني راشد ومحدش يقدر يجبره يرجع."
وعدت الأيام والشهور.. ومرت 6 سنين كاملة وأنا ببات دمعتي على خدي.
لحد ما جه يوم الصبح، لقيت الباب بيخبط. فتحت، وركبي سابت وما كنتش قادرة أقف على رجلي من الصدمة.
ابني كان واقف قدامي! بس كان واحد تاني خالص.. وشه ناشف، جسمه عريض ومفتول العضلات، ولابس لبس رجالي خشن، لدرجة إني لولا الحنية اللي في عينيه ما كنتش هعرفه.
جريت عليه بدموعي عشان أخده في حضڼي، بس لقيته رفع إيده ووقفني..
وقال لي بنبرة صوت حاسمة تزلزل: "استني يا أمي.. ما تحضنيش دلوقتي. أنا عايز الباشا دا يقول لك الحقيقة حالا!"
وشاور بصابعه وعينه طاقة شرار.. على جوزي!....
جوزي أول ما شاف الواد، ملامح وشه اتخطفت، والغل اللي كان دايمًا في عينيه اتحول لـ ړعب حقيقي.. خطوتين لورا وركبه بدأت تخبط في بعضها.