ابني داس على ايدي سما سامح

موقع أيام نيوز

كنت بمسح أرضية المطبخ على ركبي، لما ابني داس بجزمته التقيلة على صوابع إيدي بقصد. خدي بالك إنتي ماشية فين يا ولية، قالها بصوت فيه قرف، ومراته ضحكت من بعيد في الطرقة. سحبت إيدي اللي پتنزف بالراحة، وقمت وقفت، ومديت إيدي على طاسة القلي التقيلة اللي من الحديد الزهر. مشيت من جنبهم ومن غير كلمة خرجت من باب البيت، لحد ما وصلت للعربية الرياضية القديمة اللي كان بيعبدها وموقفها في الجنينة. صوت إزاز العربية وهو بيتفشفش ملأ الشارع كله قبل ما يلحق حتى ېصرخ...
الإزاز طرقع قبل ما خالد يلحق ينطق حرف.
لثانية واحدة، الشارع كله كأنه كتم نفسه وأنا واقفة جنب عربيته الكابورليه الزرقاء الغامقة، وماسكة الطاسة في إيدي الورمانة كأنها مطرقة قاضي.
من خمس دقايق بس، كنت على ركبي في المطبخ، بمسح صوص ناشف من على البلاط الساقع. ريحة الصابون الرخيص كانت مخلطة بريحة دهون قديمة وبقايا قهوة مركونة.
خالد ومراته ميادة كانوا باصين لي كأني شوية تراب هما لسه بيقرروا يلموه إزاي.
سيبتي حتة ما اتمسحتش يا ماما، قال خالد.
عنده ٤٢ سنة، أكتاف عريضة، وساعة غالية بتلمع تحت نور المطبخ. ضنايا. ابني الوحيد. نفس العيل اللي شيلته وهو سخن في عز التلج، اللي أكلته لما كان الفلوس يا دوب تكفي للقمة ناشفة وعلاج، اللي أنقذت شغله مرتين من غير ما حد يعرف أو يفتكر لي جميل.
كملت مسح.
ميادة كانت ساندة على باب الطرقة، وضوافرها الحمرا ضاغطة على كاس العصير كأن ذلي ده هو الترفيه بتاعها. هي بتحب تحس إنها ليها لزمة يا حبيبي، قالتها باستهزاء، سيبها.
خالد ضحك.
وبعدين قرب خطوة.
جزمته نزلت فوق صوابع إيدي.
ماكنتش صدفة. خالص.
الۏجع طلع في دراعي زي الڼار، كان حامي لدرجة إن خدي خبط في الأرض المبلولة. للحظة، ما سمعتش غير صوت الكاوتش وهو بيحتك بجلدي وصوت التلاجة وهي بتزن ورايا.
خدي بالك إنتي ماشية فين يا ولية، قالها وهو بيتمطح.
ميادة ضحكت ضحكة مكتومة.
في قسۏة مش بتبدأ لما حد يضربك، بتبدأ لما البيت كله يتعود إن اللي واقع على الأرض ده ملوش حد يدافع عنه.
سحبت إيدي بالراحة. مفصل صوابعي كانت ورمت وظهرت بقع زرقاء تحت الجلد. خالد كان مستني دموع. ميادة كانت مستنية استجداء. الاتنين بقالهم شهور مستنيين مني الضعف، من يوم ما نقلوا في بيتي لحد ما يظبطوا أمورهم وحولوا الجميل لاحتلال.
أول حاجة عملوها، غيروا قفل المكتب.
بعدين بدأوا يحولوا خطابات البريد باسمهم.
يوم ٤ أبريل، الساعة ٩١٧ الصبح، لقيت كشف حساب ناقص من الدرج اللي بخبي فيه فواتير البيت. يوم ١٢، لقيت ورق رسمي لتغيير العنوان أنا ما طلبتهوش. ويوم ١٩، ميادة قالت قدام مدير البنك إن ذاكرتي خرفت، وكانت حاطة إيدها على كتفي كأن الحنية دي هتغطي على سيطرتها.
أنا وثقت كل

تم نسخ الرابط