اول ماجدتي توفت

موقع أيام نيوز

أول ما جدتي توفت، خالاتي وخوالي قالوا إن مفيش حتى فلوس نجيب بيها ورد للعزا. ډفناها في نعش بسيط، وقدمنا قهوة خفيفة وخبز متجاب بالدَّين من السوبر ماركت. لكن في نفس الليلة، وأنا بجمع هدومها القديمة، لقيت كشف حساب بنكي فيه أكتر من 450 مليون جنيه متخبي جوه مريلة كانت دايمًا لابساها ومعاه ورقة مكتوب فيها
يا ندى أوعي تخلي ولادي يعرفوا إنك الوريثة الوحيدة.
اسمي ندى.
عندي 42 سنة.
وطول عمري كنت الحفيدة اللي محدش عايزها.
أمي ماټت وأنا عندي ست سنين، وجدتي الحاجة زينب هي اللي ربتني في بيت صغير قديم في شبرا.
البيت كان حيطانه فيها رطوبة، ومطبخه ضيق، وفيه حتة جنينة صغيرة ورا كانت زارعة فيها نعناع في علب صفيح قديمة.
خالاتي وخوالي طول عمرهم يقولوا إنها غلبانة وممعهاش فلوس.
أمنا على قد حالها يا جماعة كان خالي فؤاد يردد دايمًا . بالعافية معاشها مكفيها.
الغريب بقى
كل أول شهر أول ما المعاش ينزل، كان فؤاد يظهر.
وكل ما تشتري دوا، خالتي نجلاء كانت تتضايق.
يا ماما، هو إنتِ لسه هتصرفي على نفسك كل ده وإنتِ في السن ده؟
كنت بسكت.
لأنهم كانوا بيزوروها مرة كل شهر.
أما أنا فكنت بغيرلها هدومها، وأوديها للدكتور، وأطبخلها الشوربة، وأنام جنبها لما النفس يضيق عليها.
في آخر أسبوع قبل ۏفاتها، كانت جدتي متعلقة بمريلة زرقا قديمة بشكل غريب.
يا تيتة، المريلة دي قطعت خلاص، هاغسلها وأرقعها.
مسكت إيدي بقوة وقالت
دي بالذات محدش يلمسها يا ندى دي مخبية حاجة ولادي ما يستحقوهاش.
افتكرتها بتهذي من التعب.
دلوقتي عرفت إنها كانت فاهمة كل حاجة.
يوم ما ماټت، خالاتي وخوالي وصلوا بسرعة غريبة.
سرعة خلتني أستغرب.
ولا واحد فيهم سأل ماټت إزاي.
أول حاجة خالتي نجلاء عملتها إنها دخلت أوضتها.
لازم ندور على الورق.
كنت قاعدة جنب السرير بعيط.
ورق إيه؟ دي لسه مېتة حالًا.
خالي فؤاد نفخ بضيق.
بلاش دراما يا ندى. لازم نشوف موضوع البيت.
البيت بتاعها.
وكان بتاعها دلوقتي بقى بتاع عيالها.
وابن خالتي معتز ضحك من عند الباب.
متتعبيش نفسك يا ندى. إنتِ مش هتورثي حاجة.
وشي ۏلع.
بس مردتش.
لأن جدتي كانت دايمًا تقول
لما النسور تلف حواليك، متصرخيش راقبي هي هتنزل فين.
فراقبت.
راقبت خالي وهو بينبش الدولاب.
وراقبت خالتي وهي بتفتح الأدراج.
وراقبت معتز وهو بيدور تحت السرير.
كانوا بيدوروا على حاجة.
أكيد مش الحب.
بعد الډفنة رجعت البيت لوحدي.
هم قالوا إنهم تعبانين وهييجوا تاني يوم مع محامي.
وقبل ما يمشوا، خالتي بصتلي وقالت
أوعي تاخدي حاجة من البيت.
أنا اللي كنت برعى جدتي لحد آخر نفس.
ابتسمت باحتقار.
والإقامة المجانية خلصت.
قفلت الباب من غير ما أرد.
بالليل وأنا بلم هدوم جدتي، لقيت المريلة الزرقا.
كانت تقيلة بشكل غريب.
فتشت الجيب.
مفيش حاجة.
لكن لما لمست الخياطة من جوه، حسيت بورق.
جبت مقص وفتحتها بهدوء.
وقع كشف حساب بنكي.
أكتر من 450 مليون جنيه.
في بنك كبير في وسط القاهرة.
وخزنة رقم 23.
قعدت على الأرض.
نفسي اتقطع.
وكان فيه جواب بخط جدتي المرتعش
يا ندى سامحيني. أنا ماكنتش فقيرة. أنا عملت نفسي فقيرة عشان أنجو من ولادي.
اڼفجرت في العياط.
مش علشان الفلوس.
علشان تخيلت سنين الخۏف اللي عاشتها.
تاني يوم روحت البنك.
معايا البطاقة وكشف الحساب والجواب.
مدير البنك بصلي باستغراب.
الحاجة زينب سايبة تعليمات محددة جدًا.
دخلوني أوضة خاصة.
وفتحوا الخزنة.
لقيت عقود أملاك.
ودفاتر توفير.
وصور قديمة.
ووصية.
الوصية كانت بتقول إن البيت باسمي.
وكمان محلين تجاريين في وسط البلد.
وكل الفلوس في الحساب.
كله ليا أنا.
لكن كان فيه شرط.
ندى لازم تقرا الجواب المقفول الأول.
سلمني ظرف أصفر.
فتحته وإيدي بتترعش.
كان فيه صورة لأمي وهي حامل.
جنبها راجل عمري ما شوفته.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
أبوك الحقيقي ما ماتش. هم خبوه.
بطني اتقبضت.
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا ماټ قبل ما أتولد.
كملت قراية.
خالاتك وخالك باعوا بيت أمك

تم نسخ الرابط